حبيب الله الهاشمي الخوئي

85

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فكلَّمه ولم يكلَّمه حتى مات . أقول : هذا ما رواه الشّارح المعتزلي في قضيّة الشّورى وأتبعه بروايات أخرى لامهمّ في إطالة الكلام بذكرها ، وإنّما المهمّ الإشارة إلى بعض ما يطعن به على عمر في هذه القضيّة من ابداعه في الدّين وخروجه عن نهج الحقّ المبين وغير ذلك ممّا لا يخفى على أهل البصيرة واليقين . منها مخاطبته القوم ومواجهتهم بمثل تلك الكلمات الكاشفة عن غلظ طبيعته وخشونة مسه وجفوته ، وذلك شاهد صدق على ما ذكره عليه السّلام سابقا بقوله : فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ويخشن مسها اه . ومنها خروجه في هذا الأمر عن النّصّ والاختيار جميعا . ومنها حصر الشّورى في ستّة وذمّ كلّ واحد منهم بأن ذكر فيه طعنا لا يصلح معه الإمامة ثمّ أهله بعد أن طعن فيه . ومنها نسبة الامام عليه السّلام إلى الدعابة والمزاحة وهو افتراء عليه وظلم في حقّه ، ومثل ذلك زعم عمرو بن العاص وكذبه عليه السّلام في بعض خطبة الآتية بقوله : عجبا لابن النّابغة يزعم أنّ في دعابة أو أنّي امرء تلعابة إلى آخر ما يأتي وهو المختار الثّالث والثّمانون . ومنها جعل الأمر إلى ستّة ثمّ إلى أربعة ثمّ إلى واحد وصفه بالضّعف والقصور . ومنها ترجيح قول الذين فيهم عبد الرّحمن لعلمه بأنّه لا يكاد يعدل بالأمر عن ختنة وابن عمّه . ومنها إدخاله عثمان في الشّورى مع دعواه العلم بظهور الفساد والقتل من خلافته وصرف مال اللَّه في غير أهله كما يدلّ عليه قوله : واللَّه لئن فعلوا لتفعلن . ومنها أمره بقتل الثّلاثة الذين ليس فيهم عبد الرّحمن لو أصرّوا على المخالفة ومن المعلوم أنّ مخالفته لا يوجب استحقاق القتل ومنها أمره بقتل الستة وضرب أعناقهم إن مضت ثلاثة أيّام ولم يتّفقوا ، ومن