حبيب الله الهاشمي الخوئي
62
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
خاف من الحكم في هذه المسألة فقال : من أراد أن يتقحم جراثيم جهنم فليقل في الجدّ برأيه . ومنها ما ذكره أيضا وهو أنّه لمّا مات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وشاع بين النّاس موته طاف عمر على النّاس قائلا إنّه لم يمت ولكنّه غاب عنّا كما غاب موسى عن قومه ، فليرجعن وليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنّه مات فجعل لا يمرّ بأحد يقول : إنّه مات إلَّا ويخبطه ويتوعده حتى جاء أبو بكر فقال : أيّها النّاس من كان يعبد محمّدا فان محمّدا قد مات ، ومن كان يعبد ربّ محمّد فانّه حيّ لم يمت ثمّ تلا قوله تعالى : * ( « أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ » ) * قالوا : فو اللَّه لكانّ النّاس ما سمعوا هذه الآية حتّى تلاها أبو بكر ، وقال عمر لمّا سمعته يتلوها هويت إلى الأرض وعلمت أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قد مات . أقول : من بلغ من قلة المعرفة إلى مقام ينكر موت النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويحكم مع ذلك من تلقاء نفسه بأنّه يرجع ويقطع أيدي رجال وأرجلهم كيف يكون إماما واجب الطاعة على جميع الخلق ومنها ما رواه أيضا كغيره من أنّه قال مرّة لا يبلغني أنّ امرأة تجاوز صداقها صداق نساء النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلَّا ارتجعت ذلك منها ، فقالت امرأة ما جعل اللَّه لك ذلك إنّه قال تعالى : * ( « وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْه ُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَه ُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً » ) * فقال : كلّ النّاس أفقه من عمر حتّى ربّات الحجال ، ألا تعجبون من إمام أخطأ وامرأة أصابت فأضلت إمامكم ففضّلته ، واعتذار قاضي القضاة بأنّه طلب الاستحباب في ترك التجاوز ( 1 ) والتواضع في قوله : كلّ النّاس أفقه من عمر ، خطاء ، فانّه
--> ( 1 ) اى تجاوز الصداق عن صداق نساء النبي ( ص ) منه .