حبيب الله الهاشمي الخوئي
63
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لا يجوز ارتكاب المحرم وهو ارتجاع المهر ، لأجل فعل المستحبّ ، وأمّا التواضع فانّه لو كان الأمر كما قال عمر لاقتضى إظهار القبيح وتصويب الخطاء ، ولو كان العذر صحيحا لكان هو المصيب والمرأة مخطئة مع أنّه مخالف لصريح قوله : ألا تعجبون من إمام أخطأ اه . ومنها ما رواه هو وغيره من أنّه كان يعسّ بالليل فسمع صوت رجل وامرأة في بيت فارتاب فتسوّر الحائط فوجد امرأة ورجلا وعندهما زقّ خمر ، فقال : يا عدوّ اللَّه كنت ترى أنّ اللَّه يسترك وأنت على معصيته قال : إن كنت أخطأت في واحدة فقد أخطأت في ثلاث ، قال اللَّه تعالى : ولا تجسّسوا ، وقد تجسّست ، وقال : وأتوا البيوت من أبوابها ، وقد تسوّرت ، وقال : إذا دخلتم بيوتا فسلَّموا ، وما سلَّمت . ومنها ما رواه أيضا وجماعة من الخاصّة والعامة من أنّه قال : متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه وأنا محرّمهما ومعاقب عليهما : متعة النّساء ومتعة الحجّ ، قال الشّارح المعتزلي وهذا الكلام وإن كان ظاهره منكرا فله عندنا مخرج وتأويل أقول : بل هو باق على منكريّته والتّأويل الذي ارتكبوه ممّا لا يسمن ولا يغني من جوع ، ولعلَّنا نسوق الكلام فيه مفصّلا في مقام أليق إنشاء اللَّه . ومنها ما رواه أيضا من أنّه مرّ يوما بشابّ من فتيان الأنصار وهو ظمآن فاستسقاه فجدح له ماء بعسل فلم يشربه ، وقال : إنّ اللَّه تعالى يقول : * ( « أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا » ) * فقال له الفتى : إنّها ليست لك ولا لأحد من أهل هذه القبلة ، اقرأ ما قبلها : * ( « وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا » ) * . فقال عمر : كلّ النّاس أفقه من عمر .