حبيب الله الهاشمي الخوئي
47
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الفصل الثاني حتّى مضى الأوّل لسبيله ، فأدلى بها إلى ابن الخطَّاب بعده ، ثمّ تمثّل عليه السّلام بقول الأعشى : شتّان ما يومي على كورها ويوم حيّان أخي جابر فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته لشدّ ما تشطَّرا ضرعيها ، فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ، ويخشن مسّها ، ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصّعبة إن أشنق لها خرم ، وإن أساس لها تقحّم ، فمني النّاس لعمر اللَّه بخبط وشماس ، وتلوّن واعتراض ، فصبرت على طول المدّة ، وشدّة المحنة . اللغة يقال فلان ( مضى ) لسبيله أي مات و ( أدلى ) بها إلى فلان أي ألقاها إليه ودفعها قال تعالى : * ( « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ » ) * أي تدفعوها إليهم رشوة وأصله من أدليت الحبل في البئر إدلاء أي أرسلتها ليستقى بها و ( تمثل ) بالبيت أنشده للمثل و ( شتّان ) اسم فعل فيه معنى التعجب يقال : شتان ما هما وما بينهما وما عمرو وأخوه أي بعد ما بينهما ، قال الشّارح المعتزلي ولا يجوز شتّان ما بينهما إلَّا على قول ضعيف و ( الكور ) بالضمّ رحل البعير بأداته و ( الإقالة ) فكّ عقد البيع ونحوه ، والاستقالة طلب ذلك و ( شدّ ) أي صار شديدا مثل حبّ إذا صار حبيبا ( تشطر ) إما مأخوذ من الشّطر بمعنى النّصف يقال : فلان شطر ماله اى نصفه ، أو من الشطر بمعنى خلف الناقة بالكسر ، قال الشّارح المعتزلي : وللنّاقة أربعه أخلاف خلفان