حبيب الله الهاشمي الخوئي

404

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لباس التّقوى ودرع اللَّه الحصينة وجنّته الوثيقة ، فمن تركه رغبة عنه ألبسه اللَّه ثوب الذّلّ وسيماء الخسف ( 1 ) وديث بالصغار ، وقد دعوتكم إلى حرب هؤلاء القوم ليلا ونهارا وسرّا وإعلانا وقلت لكم : اغزوهم من قبل أن يغزوكم فوالذي نفسي بيده ما غزى قوم قط في عقر ديارهم إلَّا ذلَّوا . فتواكلتم وتخاذلتم وثقل عليكم قولي واتّخذتموه ورائكم ظهريّا ( 2 ) حتّى شنّت عليكم الغارات ، هذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار وقتلوا حسّان بن حسّان ورجالا منهم كثيرا ونساء . والذي نفسي بيده لقد بلغني انّه كان يدخل على المرأة المسلمة والمعاهدة فينتزع أحجالهما ورعثهما ( 3 ) ثمّ انصرفوا موفورين لم يكلم أحد منهم كلما فلو أنّ امرء مسلما مات من دون هذا أسفا ما كان عندي فيه ملوما بل كان عندي به جديرا . يا عجبا كلّ العجب من تظافر هؤلاء القوم على باطلهم ، وفشلكم عن حقّكم إذا قلت لكم اغزوهم في الشّتاء قلتم هذا أوان قرّ وصرّ ، وإن قلت لكم اغزوهم في الصّيف قلتم هذا حمارة القيظ انظرنا ينصرم الحرّ عنّا ، فإذا كنتم من الحرّ والبرد تفرّون فأنتم واللَّه من السّيف أفرّ . يا أشباه الرّجال ولا رجال ، ويا طعام الأحلام ، ويا عقول ربّات الحجال واللَّه لقد أفسدتم عليّ رأيي بالعصيان ولقد ملئتم جوفي غيظا حتّى قالت قريش إنّ ابن أبي طالب شجاع ولكن لا رأى له في الحرب ، للَّه درّهم ومن ذا يكون أعلم بها وأشدّ لها مراسا منّي ، فو اللَّه لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، ولقد نيفت اليوم على السّتّين ، ولكن لا رأى لمن لا يطاع يقولها ثلاثا . فقام إليه رجل ومعه أخوه فقال : يا أمير المؤمنين أنا وأخي هذا كما قال

--> ( 1 ) سيماء الخسف علامة الخسف . ( 2 ) أي لم تلتفت اليه يقال لا تجعل حاجتي منك بظهرى أي لا تطرحها غير ناظر إليها صدوق ( 3 ) - هي الشنوف واحدها رعثة وجمعها رعاث وجمع الجمع رعث ، ص .