حبيب الله الهاشمي الخوئي
4
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ثمّ دخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بيته وخرج اسامة من يومه حتّى عسكر على رأس فرسخ من المدينة ونادى منادي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أن لا يتخلَّف عن اسامة أحد ممّن أمّرته عليه ، فلحق النّاس به ، وكان أول من سارع إليه أبو بكر وعمرو أبو عبيدة ابن الجرّاح ، فنزلوا في زقاق ( 1 ) واحد مع جملة أهل العسكر . قال : ونقل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فجعل النّاس ممّن لم يكن في بعث اسامة يدخلون عليه إرسالا ( 2 ) وسعد بن عبادة شاك ( 3 ) فكان لا يدخل أحد من الأنصار على النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلَّا انصرف إلى سعد يعوده . قال : وقبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقت الضّحى من يوم الاثنين بعد خروج اسامة إلى معسكره بيومين ، فرجع أهل العسكر والمدينة قد رجفت بأهلها ، فأقبل أبو بكر على ناقة له حتّى وقف على باب المسجد فقال : أيها النّاس ما لكم تموجون إن كان محمّد قد مات فربّ محمّد لم يمت . « وما محمّد إلَّا رسول قد خلت من قبله الرّسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ اللَّه شيئا » ثمّ اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة وجاذبه إلى سقيفة بنى ساعدة فلما سمع بذلك عمر أخبر به أبا بكر ومضيا مسرعين إلى السّقيفة ومعهما أبو عبيدة بن الجرّاح وفي السّقيفة خلق كثير من الأنصار وسعد بن عبادة بينهم مريض ، فتنازعوا الأمر بينهم فآل الأمر إلى أن قال أبو بكر في آخر كلامه للأنصار : إنّما أدعوكم إلى أبى عبيدة بن الجرّاح أو عمرو كلاهما قد رضيت لهذا الأمر وكلاهما أراه له أهلا ، فقال أبو عبيدة وعمر : ما ينبغي لنا أن نتقدّمك يا أبا بكر أنت أقدمنا اسلاما وأنت صاحب الغار وثاني اثنين فأنت أحقّ بهذا الأمر وأولانا به ، فقالت الأنصار
--> ( 1 ) زقاق زمين هموار ونرم وخاك بي ريك ، لغة . مكرر - الزقاق كغراب السكة من الطريق المنسد ، ق ( 2 ) اى جماعات متتابعين ، منه . ( 3 ) الشوكة داء معروف وحمرة تعلوا الجسد ، ق .