حبيب الله الهاشمي الخوئي

5

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

نحذر أن يغلب على هذا الأمر من ليس منّا ولا منكم فنجعل منّا أميرا ومنكم أميرا ونرضى به على أنّه إن هلك اخترنا آخر من الأنصار ، فقال أبو بكر بعد أن مدح المهاجرين : وأنتم يا معاشر الأنصار ممّن لا ينكر فضلهم ولا نعمتهم العظيمة في الاسلام ، رضيكم اللَّه أنصارا لدينه ولرسوله وجعل إليكم مهاجرته وفيكم محلّ أزواجه ، فليس أحد من النّاس بعد المهاجرين الأوّلين بمنزلتكم فهم الامرآء وأنتم الوزراء . فقال الحباب بن المنذر الأنصاري : يا معشر الأنصار املكوا ( 1 ) على أيديكم فإنّما النّاس في فيئكم وظلالكم ولن يجترى مجتر على خلافكم ولن تصدر النّاس إلَّا عن رأيكم ، وأثنى على الأنصار ، ثمّ قال : فان أبى هؤلاء تأميركم عليهم فلسنا نرضى بتأميرهم علينا ولا نقنع بدون أن يكون منّا أميرو منهم أمير . فقام عمر بن الخطاب فقال : هيهات لا يجتمع سيفان في غمد ( 2 ) واحد انّه لا ترضى العرب أن تأمركم ونبيّها من غيركم لكنّ العرب لا تمتنع أن تولَّى أمرها من كانت النّبوة فيهم وأولوا الأمر منهم ، وكنا بذلك على من خالفنا الحجّة الظاهرة والسّلطان البيّن فما ينازعنا سلطان محمّد ونحن أولياؤه وعشيرته إلَّا مدلّ بباطل أو متجانف ( 3 ) باثم أو متورّط في الهلكة محبّ للفتنة . فقام الحباب بن المنذر ثانية فقال : يا معشر الأنصار امسكوا على أيديكم لا تسمعوا مقال هذا الجاهل وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر ، وإن أبوا أن يكون أمير وأمير فاجلوهم عن بلادكم وتولوا هذا الأمر عليهم فأنتم واللَّه أحقّ به منهم فقد دان بأسيافكم قبل هذا الوقت من لم يكن يدين بغيرها وأنا جذيلها ( 4 )

--> ( 1 ) يقال املك عليك لسانك اى لا تجره الا بما يكون لك لا عليك ، نهاية . ( 2 ) الغمد بالكسر جفن السيف وهى غلافه ، لغة . ( 3 ) الجنف محركة كالجنوف بالضم الميل عن الحق والجانف المايل ، ق . ( 4 ) الجذل واحدا لا جذال وهو أصول الحطب العظام ومنه قول حباب بن المنذر انا جذيلها المحكك والمجاذل المنتصب مكانه لا يبرح شبه بالجذل الذي ينصب في المعاطن لتحتك به الإبل الجربى أراد أنه يستغنى برايه وتدبيره ، صحاح .