حبيب الله الهاشمي الخوئي

392

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الهمّ و ( انفاسا ) أي جرعة بعد جرعة و ( للَّه أبوهم ) كلمة مدح ولعلَّها استعملت هنا للتّعجب و ( المراس ) مصدر مارسه أي زاوله وعالجه و ( ذرّفت على الستين ) بتشديد الرّاء أي زدت . الاعراب لباس التّقوى بحذف المضاف أي لباس أهل التّقوى ، ويمكن عدم الحذف بالتأويل الآتي وإضافة الثّوب إلى الذّلّ بيانيّة ، والباء في قوله بتضييع الجهاد للسّببيّة وسيم الخسف النّائب عن الفاعل ضمير من ، والخسف بالنّصب مفعول اى كلَّف بالخسف والزم اه ، وكلمة على في قوله وملكت عليكم تفيد الاستعلاء بالقهر والغلبة والضمير في قوله ما كان به راجع إلى الموت المستفاد من مات . وقوله : فيا عجبا منصوب على النّداء أصله يا عجبي اى احضر هذا أوانك ، وعجبا الثّاني إمّا توكيد له أو منصوب بالمصدرية أي أيّها النّاس تعجبوا منهم عجبا ، والقسم معترض بين الصفة والموصوف . وقبحا وترحا منصوبان على المصدريّة ، ولا رجال خبره محذوف ، وحلوم الأطفال وعقول ربّات الحجال إمّا بالنّصب على حذف حرف النّداء أي يا ذوى حلوم الأطفال وذوى عقول النّساء ، وفي بعض النّسخ بالرّفع أي حلومكم حلوم الأطفال وعقولكم عقول النّساء ، ومعرفة يمكن أن يكون فعله محذوفا أي عرفتكم معرفة جرت ندما ، وأنفاسا مفعول مطلق لجرعتموني على غير لفظه ، والضّماير الثّلاثة للحرب وهى مؤنّثة وقد يذكَّر . المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة الشّريفة ممّا خطب بها في أواخر عمره الشّريف ، وذلك بعد ما انقضى وقعة صفّين واستولى معاوية على البلاد وأكثر القتل والغارة في الأطراف وأمر سفيان بن عوف الغامدي بالمسير إلى الأنبار وقتل أهلها . وتفصيله هو ما رواه الشّارح المعتزلي من كتاب الغارات لإبراهيم بن محمّد الثّقفي عن ابن الكنود .