حبيب الله الهاشمي الخوئي

393

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال : حدّثني سفيان بن عوف الغامدي ، قال دعاني معاوية فقال : إنّي باعثك في جيش كثيف ذي أداة وجلادة فالزم لي جانب الفرات حتّى تمرّ بهيت فتقطعها فان وجدت بها جندا فاغر عليهم وإلَّا فامض حتّى تغير على الأنبار فإن لم تجد بها جندا فامض حتّى توغل المداين ، ثمّ اقبل إلى واتّق أن تقرب الكوفة واعلم أنّك إن أغرت على الأنبار وأهل المداين فكأنّك أغرت على الكوفة ، إنّ هذه الغارات يا سفيان على أهل العراق ترعب قلوبهم ، وتفرح كلّ من له فينا هوى منهم ، وتدعو الينا كل من خاف الدّوائر ، فاقتل من لقيت ممّن ليس هو على مثل رأيك ، واخرب كلّ ما مررت به من القرى ، واحرب الأموال فانّ حرب الأموال شبيه بالقتل ، وهو أوجع للقلب . قال : فخرجت من عنده فعسكرت وقام معاوية في النّاس خطبهم فقال : أيّها النّاس انتدبوا مع سفيان بن عوف فانّه وجه عظيم فيه اجر سريعة فيه ادبتكم إن شاء اللَّه ثمّ نزل . قال : فو الَّذي لا إله غيره ما مرّت ثالثة حتّى خرجت في ستة آلاف ، ثمّ لزمت شاطيء الفرات فاغذذت السّير حتّى أمرّ بهيت فبلغهم أنّى قد غشيتهم فقطعوا الفرات فمررت بها وما بها غريب كأنّها لم تحلَّل قط ، فوطيتها حتّى أمرّ بصدوراء ففرّوا فلم ألق بها أحدا فامضى حتّى افتتح الأنبار وقد انزر وأبي فخرج صاحب المسلحة فوقف إلى فلم اقدم عليه حتى أخذت غلمانا من أهل القرية فقلت لهم : أخبروني كم بالأنبار من أصحاب عليّ قالوا : عدة رجال المسلحة خمسمائة ولكنّهم قد تبدّدوا ورجعوا إلى الكوفة ولا ندري بالذي يكون فيها قد يكون مأتي رجل . فنزلت فكتبت أصحابي كتائب ثمّ أخذت أبعثهم إليه كتيبة بعد كتيبة فيقاتلهم واللَّه ويصير لهم ويطاردهم ويطاردون في الأزقة فلما رأيت ذلك أنزلت إليهم نحوا من مأتين وأتبعتهم الخيل ، فلمّا حملت عليهم الخيل وأمامها الرّجال تمشي لم يكن شيء حتّى تفرّقوا ، وقتل صاحبهم في نحو من ثلاثين رجلا ، وحملنا ما كان في الأنبار من الأموال ثمّ انصرفت . فو اللَّه ما غزوت غزاة كانت أسلم ولا أقرّ للعيون ولا أسرّ للنّفوس منها وبلغني