حبيب الله الهاشمي الخوئي

369

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لا نبايع إلَّا عليّا ، وذكر نحو هذا عليّ بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير الموصلي في تاريخه . فامّا قوله : لم يكن لي معين إلَّا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت ، فقول ما زال عليه السّلام يقوله : ولقد قاله عقيب وفات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : لو وجدت أربعين ذوي عزم ذكر ذلك نصر بن مزاحم في كتاب صفّين وذكره كثير من أرباب السّيرة . وأمّا الذي يقوله جمهور المحدّثين وأعيانهم فانّه امتنع من البيعة ستّة اشهر ولزم بيته فلم يبايع حتّى ماتت فاطمة فلمّا ماتت بايع طوعا وفي صحيحي مسلم وبخاري كانت وجوه النّاس إليه وفاطمة عليها السلام لما تمت « ماتت ظ » بعد فلمّا ماتت فاطمة عليها السلام انصرفت وجوه الناس عنه وخرج من بيته فبايع أبا بكر وكانت مدّة بقائها بعد أبيها عليه الصّلاة والسّلام ستّة أشهر قال : وروى أحمد بن عبد العزيز قال : لمّا بويع لأبي بكر كان الزّبير والمقداد يختلفان في جماعة من النّاس إلى عليّ عليه السّلام وهو في بيت فاطمة فيتشاورون ويتراجعون أمورهم فخرج عمر حتّى دخل على فاطمة عليها السّلام وقال : يا بنت رسول اللَّه ما من أحد من الخلق أحبّ إلينا من أبيك ، وما من أحد أحبّ إلينا منك بعد أبيك ، وأيم اللَّه ما ذاك بما نعي ان اجتمع هؤلاء النّفر عندك ان امر بتحريق البيت عليهم فلمّا خرج عمر جاؤها فقالت تعلمون أنّ عمر جائني وحلف لي باللَّه إن عدتم ليحرقن عليكم البيت وأيم اللَّه ليمضين لما حلف له فانصرفوا عنّا راشدين فلم يرجعوا إلى بيتها وذهبوا وبايعوا لأبي بكر قال : ومن كتاب معاوية المشهور إلى عليّ عليه السّلام : وعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار ويداك في يدي ابنيك الحسن والحسين يوم بويع أبو بكر فلم تدع أحدا من أهل بدر والسّوابق إلَّا دعوتهم إلى نفسك ومشيت إليهم بامرئتك وأوليت إليهم بابنيك واستنصرتهم على صاحب رسول اللَّه فلم يجبك منهم إلَّا أربعة أو خمسة ، ولعمري لو كنت محقّا لأجابوك ، ولكنّك ادّعيت باطلا وقلت ما لا يعرف ورمت ما لا يدرك ، ومهما نسيت فلا أنسى قولك لأبي سفيان لمّا حرّ كك