حبيب الله الهاشمي الخوئي

356

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( ما هي إلا الكوفة أقبضها وأبسطها ) أي أتصرّف فيها كما يتصرّف الانسان في ثوبه بقبضه وبسطه . والكلام في معرض التحقير أي ما أصنع بتصرّفي فيها مع حقارتها ، ويحتمل أن يكون المراد عدم التّمكن التّامّ من التّصرّف فيها لنفاق أهلها كمن لا يقدر على لبس ثوب بل على قبضه وبسطه ، أو المراد بالبسط بثّ أهلها للقتال عند طاعتهم وبالقبض الاقتصار على ضبطهم عند المخالفة . قال الشّارح البحراني : أقبضها وأبسطها كنايتان عن وجوه التّصرّف فيها ، أي إنّ الكوفة والتّصرّف فيها بوجوه التّصرّف حقير بالنّسبة إلى ساير البلاد التي عليها الخصم فما عسى أصنع بتصرّفي فيها وما الذي أبلغ به من دفع الخصم ومقاومته وهذا كما يقول الرّجل في تحقير ما في يده من المال القليل إذا رام به أمرا كثيرا : إنّما هو هذا الدّنيا فما عسى أبلغ به من الغرض . ثمّ قال عليه السّلام على طريق صرف الخطاب ( فإن لم تكوني إلَّا أنت ) عد ولا من الغيبة إلى الخطاب على حدّ قوله : إيّاك نعبد وإيّاك نستعين ، يعني إن لم تكن مملكتي من الدّنيا إلَّا أنت حال كونك ( تهبّ أعاصيرك ) وتنبعث منك الآراء المختلفة والفتن المضلَّه ويثور الشقاق والنّفاق ( فقبّحك اللَّه ثمّ تمثّل ) لأجل استصغاره أمرها ( بقول الشّاعر : لعمر أبيك الخير يا عمرو انني على وضر من ذا الاناء قليل ) تشبيها للكوفة بالوضر الباقي في الاناء في حقارتها بالنسبة إلى ما استولى عليها خصمه من الدّنيا كحقارة الوضر بالنّسبة إلى ما يشتمل عليه الاناء من الطعام ، فاستعار لفظ الاناء للدّنيا ولفظ الوضر القليل للكوفة يعني إنّي على بقيّة من هذا الأمر كالوضر القليل في الاناء . ( ثمّ ) شرع في استنفارهم إلى الجهاد ف ( قال : أنبئت بسرا قد اطلع على اليمن وظهر على أهلها وإنّي واللَّه لأظنّ هؤلاء القوم ) المنافقين القاسطين ( سيد الون منكم ) ويغلبون عليكم ( ب ) الأسباب التي توجب دولتهم وغلبتهم عليكم وهو ( اجتماعهم على