حبيب الله الهاشمي الخوئي
357
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
باطلهم ) وهو التّصرّف الغير الحقّ في البلاد ( وتفرّقكم عن حقّكم ) وهو التّصرّف المستحق باذن وليّ الامر ( وبمعصيتكم امامكم في الحقّ وطاعتهم امامهم في الباطل ) في أوامره الباطلة وأحكامه الضّالة ( وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم ) حيث لزموا بعهده ووفوا ببيعته ( وخيانتكم صاحبكم ) حيث تركتم لموارزته في القتال ونقضتم عهده وغدرتم له ( وبصلاحهم في بلادهم ) حيث راقبوا انتظام أمورهم ( وفسادكم ) والسّرّ في جميع ذلك ما قاله الجاحظ من أنّ أهل العراق أهل نظر وذوو فطن ثاقبة ومع الفطنة والنّظر يكون التنقيب ( 1 ) والبحث ، ومع التنقيب والبحث يكون القدح والطَّعن والتّرجيح بين الرّجال والتّمييز بين الرّؤساء واظهار عيوب الامراء وأهل الشّام ذوو بلادة وتقليد وجمود على رأى واحد لا يرون النّظر ولا يسألون عن مغيب الأحوال وهذا هو العلَّة في عصيان أهل العراق على الامراء وطاعة أهل الشّام لهم ثمّ بالغ عليه السّلام في ذمّهم بالخيانة على سبيل الكناية وقال : ( فلو ائتمنت أحدكم على قعب خشب لخشب أن يذهب ) ذلك القعب ( بعلاقته ) ثمّ شكى إلى اللَّه سبحانه منهم بقوله : ( اللهمّ إنّي قد مللتهم ) لكثرة ما تكرّر منّي الأمر لهم بالجهاد والذّبّ عن دين اللَّه المنافي لطبايعهم والمنافر عنه قلوبهم المشغولة بالدّنيا وزخارفها والبقاء فيها ( وملَّوني ) لأنّي دعوتهم إلى اللَّه سبحانه وإلى تحصيل مرضاته ليلا ونهارا فلم يزدهم دعوتي إلَّا فرارا ( وسئمتهم وسئموني ) . ثمّ أردف تلك الشّكاية بالتّضرّع إلى اللَّه في الخلاص منهم ثمّ بالدّعاء عليهم بقوله : ( فأبدلني بهم خيرا منهم ) كلمة الخير هنا بمنزلتها في قوله سبحانه : « أولئك خير أم جنّة الخلد » على سبيل التّنزّل أو التحكَّم أو أريد بها المعنى الوصفي بدون تفضيل ولعلّ المراد بذلك قوم صالحون ينصرونه ويوفقون لطاعته ، أو ما بعد الموت من مرافقة النّبيّ وآله وغيره من الأنبياء والصدّيقين والشّهداء والصّالحين وحسن أولئك رفيقا ، وتمنّيه لفوارس فراس بن غنم ربما يؤيّد الأوّل .
--> ( 1 ) النقيبة النفس والعقل والمشورة ونفاذ الرأي ، ق .