حبيب الله الهاشمي الخوئي

346

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقال بعض العارفين : إنّ خيرات الدّنيا والآخرة جمعت تحت لفظة واحدة وهي التقوى انظر إلى ما في القرآن الكريم من ذكرها ، فكم علن عليها من خير ووعد لها من ثواب وأضاف إليها من سعادة دنيويّة وكرامة اخرويّة . وفي عدّة الدّاعي هي العدّة الكافية في قطع الطريق إلى الجنّة بل هي الجنّة الواقية من متالف الدّنيا والآخرة ، وهى الممدوحة بكلّ لسان والمشرفة لكلّ إنسان ، وقد شحن بمدحها القرآن وكفاها شرفا قوله تعالى : * ( « وَلِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ » ) * ولو كان في العالم خصلة هي أصلح للعبد وأجمع للخير وأعظم بالقدر وأولى بالايجال وانجح للآمال من هذه الخصلة التي هي التّقوى لكان اللَّه أوصى بها عباده لمكان حكمته ورحمته ، فلمّا أوصى بهذه الخصلة الواحدة . جمع الأوّلين والآخرين واقتصر عليها علم أنّها الغاية التي لا يتجاوز عنها ولا مقتصر دونها والقرآن مشحون بمدحها وعدّد في مدحها خصالا : الأوّل المدحة والثّناء « وإن تصبروا وتتّقوا فانّ ذلك من عزم الأمور » . الثّاني الحفظ والتّحصين من الأعداء « وإن تصبروا وتتّقوا لا يضرّكم كيدهم شيئا » . الثّالث التّاييد والنّصر « إنّ اللَّه مع المتّقين » الرّابع إصلاح العمل * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا ا للهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ » ) * الخامس غفران الذّنوب * ( « وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » ) * السّادس محبة اللَّه * ( « بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِه ِ » ) * السّابع قبول الأعمال * ( « إِنَّما يَتَقَبَّلُ ا للهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » ) * الثّامن الاكرام * ( « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ ا للهِ أَتْقاكُمْ » ) * التّاسع البشارة عند الموت * ( « الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآخِرَةِ » ) *