حبيب الله الهاشمي الخوئي
345
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الغىّ من ) مساهلة و ( ادهان ولا ) ضعف و ( ايهان ) إذ مقاتله أهل التّمرّد والضّلالة واجبة والمداهنة فيها معصية . ولذلك إنّ اللَّه سبحانه أوحى إلى شعيب النّبيّ إنّي معذّب من قومك مأئة ألف أربعين ألفا من شرارهم وستّين ألفا من خيارهم ، فقال : يا ربّ هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار فأوحى اللَّه إليه داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا بغضبي ( فاتقوا اللَّه عباد اللَّه ) بالحذر عن معاصي اللَّه ( وفرّوا من ) غضب ( اللَّه إلى ) رحمة ( اللَّه وامضوا في ) الطريق ( الذي نهجه لكم ) وشرعه في حقّكم وهو جادة الشّريعة التي يجب سلوكها لكلّ أحد ( وقوموا بما عصبه بكم ) وربطه عليكم وهو الأوامر الشّرعية والتّكاليف الالهيّة وإذا قمتم بواجب ما أمرتم من هذه الأوامر ( فعليّ ) بن أبي طالب ( ضامن لفلجكم آجلا ) في دار القرار بجنّات تجرى من تحتها الأنهار ( إن لم تمنحوه عاجلا ) في دار الدّنيا لعدم تمام استعدادكم له ، وقديتمّ الفوز بالسّعادتين العاجليّة والآجليّة لمن وفت قوته بالقيام بهما وكمل استحقاقه لذلك في علم اللَّه سبحانه ولمّا كان حصول السّعادة والفوز للدّرجات العالية من لوازم التّقوى ظاهر اللَّزوم في علمه عليه السّلام لا جرم كان ضامنا له وزعيما به . اشراق في بيان معنى التّقوى لغة وشرعا وما يترتّب عليه من الثّمرات الدّنيويّة والاخرويّة . فنقول : التّقوى في اللَّغة الاتقاء وهو اتّخاذ الوقاية ، وفي العرف هي الاحتراز بطاعة اللَّه عن عقوبته . وقيل هي بحسب العرف الشّرعي تعود إلى خشية الحقّ سبحانه المستلزمة للاعراض عن كلَّما يوجب الالتفات عنه من متاع الدّنيا وزينتها وتنحية مادون وجهة القصد . وقال الصّادق عليه السّلام في تفسيرها : أن لا يفقدك حيث أمرك ، ولا يراك حيث نهاك .