حبيب الله الهاشمي الخوئي
34
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
في أوانه ، فنهض العالم الأردع ( 1 ) والبطل الأنزع ورقى في المنبر وراقى ثم تنحنح فسكت جميع من في الجامع ، فقال عليه السّلام : رحم اللَّه من سمع فوعى ، أيّها النّاس يزعم أنّه أمير المؤمنين واللَّه لا يكون الامام إماما حتّى يحيي الموتى أو ينزل من السّمآء مطرا أو يأتي بما يشاكل ذلك ممّا يعجز عنه غيره وفيكم من يعلم أنّى الآية الباقية والكلمة التامّة والحجّة البالغة ولقد أرسل إلىّ معاوية جاهلا من جاهليّة العرب عجرف ( 2 ) في مقاله وأنتم تعلمون لو شئت لطحنت عظامه طحنا ، ونسفت ( 3 ) الأرض من تحته نسفا ، وخسفتها عليه خسفا إلَّا أنّ احتمال الجاهل صدقة . ثمّ حمد اللَّه وأثنى عليه وصلَّى على النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأشار بيده إلى الجوّ فدمدم ( 4 ) ، وأقبلت غمامة وعلت سحابة وسمعنا منها إذا يقول : السّلام عليك يا أمير المؤمنين ويا سيّد الوصيّين ويا إمام المتّقين ويا غياث المستغيثين ويا كنز المساكين ومعدن الرّاغبين ، وأشار إلى السّحابة فدنت ، قال ميثم : فرأيت الناس كلَّهم قد أخذتهم السّكرة ، فرفع رجله وركب السّحابة ، وقال لعمّار : اركب معي وقل ، بسم اللَّه مجريها ومرسيها ، فركب عمّار وغابا عن أعيننا ، فلما كان بعد ساعة أقبلت السّحابة حتّى أظلَّت جامع الكوفة ، فإذا مولاي جالس على دكة القضاء وعمّار بين يديه والنّاس حافّون به ، ثمّ قام وصعد المنبر وأخذ الخطبة المعروفة بالشّقشقية ، فلما فرغ اضطرب النّاس ، وقالوا فيه أقاويل مختلفة ، فمنهم من زاده اللَّه ايمانا ويقينا ، ومنهم من زاده كفرا وطغيانا . قال عمار : وقد طارت بنا السّحابة في الجوّ فما كانت هنيئة حتّى أشرفنا إلى بلد كبير حواليه أشجار وأنهار ، فنزلت بنا السّحابة وإذا نحن في مدينة كبيرة والنّاس يتكلمون بكلام غير العربيّة فاجتمعوا عليه ولاذوا به فوعظهم وأنذرهم بمثل كلامهم ، ثم قال : يا عمّار اركب ففعلت ما امرني فأدركنا جامع الكوفة ، ثمّ
--> ( 1 ) الاردع من الرجال من يعجبك حسنه ، منه . ( 2 ) العجرفة الخرق وقلة المبالاة ، بحار . ( 3 ) اى قلعت ، م . ( 4 ) يقال دمدم عليه اى كلمه مغضبا ، بحار .