حبيب الله الهاشمي الخوئي

330

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

إخوانك ، ولا تراء بعملك ، ولا تداخل من الدّنيا في الآخرة ، ولا تفحش في مجلسك لكي يحذروك لسوء خلقك ، ولا تناج مع رجل وأنت مع آخر ، ولا تعظم على النّاس فتنقطع عنك خيرات الدّنيا ، ولا تمزق النّاس فتمزقك كلاب أهل النّار ، قال اللَّه تعالى : « والناشطات نشطا » أفتدري ما الناشطات إنّه كلاب أهل النّار تنشط اللَّحم والعظم قلت : ومن يطيق هذه الخصال قال : يا معاذ أما أنّه يسير على من يسّر اللَّه تعالى عليه قال : وما رأيت معاذا يكثر تلاوة القرآن كما يكثر تلاوة هذا الحديث الثالث في أقسام الرّيا والوجوه المتصوّرة فيه ، وهي كثيرة إلَّا أنّها منشعبة عن قسمين أحدهما الرّياء المحض والثاني الرّياء المشوب . أمّا الرّياء المحض فهو أن لا يكون مراده بالعبادة إلَّا الدّنيا ورؤية النّاس كالذي يصلَّى بين أظهر النّاس ، ولو كان منفردا لكان لا يصلَّي بل ربّما يصلَّي من غير طهارة مع النّاس ، فهذا يجب أن يترك لأنّه معصية لا طاعة فيه أصلا وأمّا الرّياء المشوب فهو يتصوّر على وجوه . أحدها أن يعقد على الاخلاص قلبه ثمّ يطرأ الرّياء ودواعيه مثل أن يفتتح الصّلاة بالاقبال فيدخل عليه داخل أو ينظر إليه ناظر فيقول له الشّيطان : رد صلاتك حسنا حتّى ينظر إليك هذا الناظر بعين الوقار فتخشع جوارحه ويحسن صلاته . وذلك مثل ما روي أنّ رجلا لا يقدر على الاخلاص في العمل فاحتال وقال : إنّ في ناحية البلد مسجدا مهجورا لا يدخله أحد فأمضي إليه ليلا وأعبد اللَّه فيه ، فمضى إليه في ليلة ظلماء وكان ذات رعد وبرق ومطر فشرع في العبادة فبينما هو في الصلاة إذ دخل عليه داخل فأحسّ به فدخله السّرور برؤية ذلك الدّاخل له وهو مشتغل بالعبادة في الليلة المظلمة ، فأخذ في الجدّ والاجتهاد في عبادته إلى أن جاء النّهار فنظر إلى ذلك الدّاخل فإذا هو كلب أسود قد دخل المسجد ممّا أصابه من المطر فندم الرّجل على ما فعل وقال : يا نفس إنّي فررت من أن اشرك بعبادة ربي أحدا فوقعت أن أشركت في عبادته كلبا وا أسفا وا ويلا على هذا