حبيب الله الهاشمي الخوئي
331
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الثّاني أن يأتيه الشّيطان من معرض الخير ويقول له : اعمل هذا العمل ليقتدي بك النّاس فيحصل لك أجر من عمل به ، وهذه المكيدة أعظم من الأولى وينخدع بها من لا ينخدع بتلك وهو عين الرّيا لأنّه إذا رأى هذه الحالة خيرا لا يرتضي بغيره تركها فلم تركه وهو في الخلوة وليس أحد أغرّ على الانسان من نفسه . الثّالث أن يتنبّه العاقل لهاتين ويستحيي من المخالفة بين صلاته في الخلاء والملاء فيحسن صلاته في الخلوة ليطابق الجلوة ، وهذا أيضا من الرّيا لأنّه حسن صلاته في الخلوة ليحسن في الملاء فكان نظره في عمله إلى النّاس . الرّابع أن ينظر إليه النّاس وهو في صلاته فيعجز الشّيطان عن ايقاعه في الرّياء بأن يقول له : اخشع لأجلهم ولكن يقول له : تفكَّر في عظمة اللَّه وجبروته ومن أنت واقف بين يديه واستحي أن ينظر اللَّه إلى قلبك وأنت غافل عنه فيحضر بذلك وتجتمع جوارحه ويظنّ أنّ ذلك عين الاخلاص وهو عين الرّيا فانّ خشوعه لو كان لنظره إلى عظمة اللَّه لم لم يكن حالته في الخلوة هكذا الخامس أن يكمل العبادة على الاخلاص لكن عرض له بعد الفراغ حبّ اظهارها لتحصيل بعض الأغراض ، وذلك بأن يخدعه الشّيطان ويقول له : إنّك قد أكملت العبادة الخالصة وقد كنت في ديوان المخلصين ولا يقدح فيها ما يتجدّد وإنّما ينضمّ إلى ما حصّله بها من الخير الآجل خير عاجل فيحدث به ويظهره ، وهو أيضا مبطل للعمل ومفسد له وإن سبق . قال الصّادق عليه السّلام من عمل حسنة سرّا كتبت له سرّا فإذا أقرّ بها محيت وكتبت جهرا ، فإذا أقرّ بها ثانيا محيت وكتبت رياء وفضل عمل السّر على عمل الجهر سبعون ضعفا ، نعم لو تعلَّق باذا عته غرض صحيح كما لو أراد ترغيب الغير فيه إذا لم يمكن الترغيب بدونه لم يكن به بأس . السّادس أن يترك العمل خوفا من الرّيا ، وهذا أيضا من خدايع إبليس اللَّعين لأنّ غرضه الأقصى ترك العمل فإذا لم تجب إليه واشتغلت به فيدعوك إلى