حبيب الله الهاشمي الخوئي
329
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الإبل عليه ضوء كضوء الشّمس فيقول الملك : قفوا أنا ملك الحسد واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه واحملوه على عاتقه ، إنّه كان يحسد من يتعلَّم أو يعمل للَّه بطاعته وإذا رأى لأحد فضلا في العمل والعبادة حسده ووقع فيه فيحملوه على عاتقه ويلعنه عمله . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وحجّ وعمرة فيتجاوز به إلى السّماء السّادسة فيقول الملائكة : قفوا أنا صاحب الرّحمة اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه واطمسوا عينيه ، لأنّ صاحبه لم يرحم شيئا إذا أصاب عبدا من عباد اللَّه ذنبا للآخرة أو ضرّاء في الدّنيا شمت به أمرني ربّي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد بفقه واجتهاد وورع وله صوت كالرعد وضوء كضوء البرق ومعه ثلاثة آلاف ملك فتمرّ بهم إلى ملك السّماء السّابعة فيقول الملك : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك الحجاب أحجب كلّ عمل ليس للَّه إنّه أراد رفعة عند القوّاد وذكرا في المجالس وصيتا في المداين أمرني ربّي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري ما لم يكن للَّه خالصا . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به من صلاة وزكاة وصيام وحجّ وعمرة وخلق الحسن وصمت وذكر كثير تشيّعه ملائكة السّماوات والملائكة السبعة بجماعتهم فيطئون الحجب كلَّها حتّى يقوموا بين يديه سبحانه فيشهدوا له بعمل ودعاء فيقول سبحانه : أنتم حفظة عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه إنّه لم يردني بهذا العمل عليه لعنتي فيقول الملائكة : عليه لعنتك ولعنتنا . قال : ثمّ بكى معاذ قال : قلت : يا رسول اللَّه ما أعمل واخلص قال : اقتد نبيّك يا معاذ في اليقين قال : قلت : أنت رسول اللَّه وأنا معاذ قال : فإن كان في عملك تقصير يا معاذ فاقطع لسانك عن إخوانك وعن حملة القرآن ، ولتكن ذنوبك عليك لا تحمّلها على إخوانك ، ولا تزكّ نفسك بتذميم إخوانك ، ولا ترفع نفسك بوضع