حبيب الله الهاشمي الخوئي
328
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قلت : لبيك يا رسول اللَّه وسيّد المؤمنين ، قال : يا معاذ قلت : لبيّك يا رسول اللَّه امام الخير ونبيّ الرّحمة قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم احدّثك شيئا ما حدّث نبيّ أمته إن حفظته نفعك عيشك وإن سمعته ولم تحفظه انقطعت حجّتك عند اللَّه . ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، إنّ اللَّه خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السّماوات فجعل في كلّ سماء ملكا قد جلَّلها بعظمته وجعل على كلّ باب من أبواب السّماء بوّابا فيكتب الحفظة عمل العبد من حين يصبح إلى حين يمسى ثمّ ترفع الحفظة بعمله وله نور كنور الشّمس ، حتّى إذا بلغ سماء الدّنيا فتزكَّيه وتكثره فيقول الملك قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك الغيبة فمن اغتاب لا أدع عمله تجاوزني إلى غيري أمرني بذلك ربّي . قال : صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثمّ يجيء الحفظة عن الغد ومعهم عمل صالح فتمرّ به وتزكَّيه وتكثّر حتّى تبلغ السّماء الثّانية فيقول الملك الذي في السّماء الثّانية : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه إنّما أراد بهذا العمل عرض الدّنيا أنا صاحب الدّنيا لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري وهو يحبّ الدّنيا . قال : ثمّ تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا بصدقة وصلاة فتعجّب به الحفظة وتجاوزه إلى السّماء الثّالثة فيقول الملك قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك صاحب الكبر فيقول : إنّه عمل وتكبّر على النّاس في مجالسهم أمرني ربّي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهر كالكوكب الدّريّ في السّماء له دويّ بالتّسبيح والصّوم والحجّ فتمر به إلى السّماء الرّابعة فيقول لهم الملك : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه وبطنه أنا ملك العجب إنّه كان يعجب بنفسه وإنّه عمل وأدخل نفسه العجب أمرني ربّي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد كالعروس المزفوفة إلى أهلها فتمرّ به إلى ملك السّماء الخامسة بالجهاد والصّدقة ما بين الصّلاتين وكذلك العمل له رنين كرنين