حبيب الله الهاشمي الخوئي
312
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
مقام الجدال ومعركة الجهاد والقتال ، لأنّ ثقته باللَّه سبحانه على كلّ حال تكملة قد أشرنا سابقا إلى أنّ هذه الخطبة ملتقطة من خطبة طويلة مروية في شرح البحراني ، وقدّمنا لك أيضا في شرح كلامه العاشر أنّ هذا الكلام أيضا من فصول هذه الخطبة فينبغي أن نورد الخطبة بتمامها حتّى يتّضح لك الحال ، ثمّ نشير إلى بعض ما وردت فيها فقرات من هذه الخطبة على غير انساق وانتظام بتوفيق اللَّه المتعال . فأقول : تمام الخطبة على ما رواها الشّارح البحراني أنّه عليه السّلام حين بلغه أنّ طلحة والزّبير خلعا بيعته قال بعد حمد اللَّه والثّناء عليه والصّلاة على رسوله : أيّها النّاس إنّ اللَّه افترض الجهاد فعظَّمه وجعله نصرته وناصره ، واللَّه ما صلحت دنيا ولا دين إلَّا به ، وقد جمع الشّيطان حزبه ، واستجلب خيله ، ومن أطاعه ليعود له دينه وسنّته وخدعه ، وقد رأيت أمورا قد تمخضّت ( 1 ) واللَّه ما أنكروا علىّ منكرا ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا ، وأنّهم ليطلبون حقّا تركوه ، ودما سفكوه ، فان كنت شريكهم فيه فانّ لهم لنصيبهم منه ، وإن كانوا ولوه دوني فما الطلبة إلَّا قتلهم وإنّ أوّل عدلهم لعلى أنفسهم ولا اعتذر ممّا فعلته ولا تبرّء مما صنعت وإنّ معي لبصيرتي ما لبست ولا لبس علىّ ، وإنّها للفئة الباغية فيها الحمّ ( 2 ) والحمّة طالت جلبتها وانكفت ( 3 ) جونتها ( 4 ) ، ليعودنّ الباطل في نصابه . يا خيبة الدّاعي من دعى لو قيل ( 5 ) ما انكر في ذلك وما امامه وفيمن سنّته واللَّه إذا لزاح الباطل من نصابه وانقطع لسانه ، وما أظنّ الطريق له فيه واضح حيث
--> ( 1 ) تحركت م . ( 2 ) الحم بتشديد الميم وفتح الحاء بقية الالية التي أذيبت واخذ دهنها والحمة السواد وهما استعارتان لارذال الناس وعوامهم لمشابهتهم حم الالية وما اسود منها من قلة المنفعة والخير ، ابن ميثم ( 3 ) استدارت . ( 4 ) والجونة بالضم القدر ( 5 ) يعنى لو سأل سائل مجادلا لهؤاء الدعاة إلى الباطل عما أنكروه من امرى وعن امامهم - الذي به يقتدون وفيمن سنتهم التي إليها يرجعون يشهد لسان حالهم بأنى انا امامهم وفى سنتهم فانزاح باطلهم الذي اتوا به وانقطع لسانه ، ابن ميثم .