حبيب الله الهاشمي الخوئي

313

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

نهج واللَّه ما تاب ( 1 ) من قتلوه قبل موته ، ولا تنصّل ( 2 ) من خطيئة وما اعتذر إليهم فعذروه ، ولا دعى فنصروه وأيم اللَّه « لا قرطنّ لهم حوضا أنا ما نحته » ( 3 ) لا يصدرون عنه برىّ ولا يعبّون ( 4 ) حسوة ( 5 ) ابدا وأنها لطيبة نفسي بحجّة اللَّه عليهم وعلمه فيهم وانّي راعيهم فمعذر إليهم فان تابوا وأقبلوا وأجابوا وأنابوا فالتّوبة مبذولة ، والحقّ مقبول وليس على كفيل ، وإن أبوا أعطيتهم حدّ السّيف وكفى به شافيا من باطل وناصرا لمؤمن ، ومع كلّ صحيفة شاهدها وكاتبها ، واللَّه إنّ الزّبير وطلحة وعايشة ليعلمون أنّي على الحقّ وهم مبطلون هذا . وفي شرح المعتزلي عن أبي مخنف قال : حدّثنا مسافر بن عفيف بن أبي الأخنس قال : لمّا رجعت رسل عليّ من عند طلحة والزّبير وعايشة يؤذنونه بالحرب قام فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلَّى على رسوله ثمّ قال : أيّها النّاس إنّي قد راقبت هؤلاء القوم كي يرعوا ويرجعوا ، ووبّختهم بنكثهم وعرّفتهم بغيّهم فلم يستحيوا ، وقد بعثوا إلىّ أن ابرز للطعان فاصبر للجلاد ، وإنّما تمنيك نفسك أماني الباطل وتعدك الغرور ألا هبلتهم الهبول لقد كنت وما أهدّد بالحرب ، ولا ارهّب بالضّرب ولقد أنصف القادة من راماها ، فليرعدوا وليبرقوا ، فقد رأوني قديما وعرفوا نكايتي فكيف رأوني أنا أبو الحسن الذي فللت حدّ المشركين وفرقت جماعتهم ، وبذلك القلب ألقى عدوّي اليوم ، وإنّي لعلى ما وعدني ربّي من النّصر والتّأييد ، وعلى يقين من أمرى وفي غير شبهة من ديني . أيّها النّاس إنّ الموت لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب ليس عن الموت محيد

--> ( 1 ) اى عثمان . ( 2 ) اى تبرء ( 3 ) هكذا نقله هنا وذكر في المختار العاشر : لا فرطن لهم حوضا أنا ماتحه ، ولعله الصحيح ، « المصحح » ( 4 ) العب الشرب من غير مص . ( 5 ) الحسوة بالضم قدر ما يحسى مرة واحدة منه .