حبيب الله الهاشمي الخوئي

30

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والتّحريف يسيرا في متن الرّواية فاصلحناها من نسختي الاحتجاج والبحار بما رأيناه أصلح وأنسب ، فلو وجدت فيما رويناه شيئا غير مطابق لما في الأصل ( 1 ) فسرّه ما ذكرناه ولا تحملنّه على التقصير في الضّبط والنّقل واللَّه الهادي . وفي البحار من رجال الكشي عن عليّ بن الحكم عن ابن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : ارتدّ النّاس إلَّا ثلاثة نفر : سلمان وأبو ذر والمقداد ، قال : قلت : فعمار ، قال قد كان حاص ( 2 ) حيصة ثم رجع ، ثم قال : إن أردت الذي لم يشكّ ولم يدخله شكّ فالمقداد ، فأمّا سلمان فانّه عرض في قلبه عارض إنّ عند أمير المؤمنين عليه السّلام اسم اللَّه الأعظم لو تكلَّم به لأخذتهم الأرض وهو هكذا فلبّب ووجيت حتّى تركت كالسّلعة ، فمرّ به أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له ، يا أبا عبد اللَّه هذا من ذلك بايع فبايع ، وأمّا أبو ذر فأمره أمير المؤمنين عليه السّلام بالسكوت ولم يكن يأخذه في اللَّه لومة لائم فأبى إلَّا أن يتكلَّم فمرّ به عثمان فأمر به ، ثم أناب النّاس بعد وكان أوّل من أناب أبو ساسان الأنصاري وأبو عمرة وشتيرة وكان نواظره سبعة فلم يكن يعرف حقّ أمير المؤمنين عليه السّلام إلَّا هؤلاء السّبعة . أقول : أبو ساسان اسمه الحصين بن المنذر بالحاء المهملة المضمومة والصّاد المهملة ، وأبو عمرة من الأنصار أيضا اسمه ثعلبة بن عمرو ، وشتيرة يقال له سمير أيضا صاحب راية عليّ عليه السّلام بصفين وقتل هناك مع اخوته قاله في الخلاصة . ومن كتاب الإختصاص للمفيد باسناده عن عمرو بن ثابت قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إنّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا قبض ارتدّ النّاس على أعقابهم كفّارا إلَّا ثلاثة : سلمان والمقداد وأبو ذر الغفاري انّه لمّا قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جاء أربعون رجلا إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقالوا : لا واللَّه لا نعطي أحدا طاعة بعدك أبدا ، قال : ولم قالوا : سمعنا من رسول اللَّه فيك يوم غدير ، قال : وتفعلون قالوا : نعم ، قال فأتوني

--> ( 1 ) أي كما في غاية المرام ، منه . ( 2 ) في أكثر النسخ بالمهملتين يقال حاص عليه حيصة اى عدل وحاد وفي بعض النسخ بالجيم والصاد المهملة بهذا المعنى وفي بعضها بالمعجمتين بهذا المعنى أيضا وقال الفيروزآبادي السلعة بالكسر كالغدة في الجسد ويفتح ويحرك كعنبة أو جراح العنق أو غدة فيما حوله فمر به عثمان فامر به اي فتكلم أو هو يتكلم في شانه فامر به فأخرج من المدينة ، بحار الأنوار .