حبيب الله الهاشمي الخوئي
31
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
غدا محلَّقين ، قال : فما أتاه إلَّا هؤلاء الثلاثة ، قال : وجاءه عمّار بن ياسر بعد الظهر فضرب يده على صدره ثم قال : ما آن لك أن تستيقظ من نومة الغفلة ، ارجعوا فلا حاجة لي فيكم أنتم لم تطيعوني في حلق الرّؤوس فكيف تطيعوني في قتال جبال الحديد ، ارجعوا فلا حاجة لي فيكم . وفي الاحتجاج عن الباقر عليه السّلام انّ عمر بن الخطاب قال لأبي بكر : اكتب إلى اسامة ابن زيد يقدم عليك فان في قدومه قطع الشّنعة ، فكتب أبو بكر اليه : من أبي بكر خليفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى أسامة بن زيد ، أمّا بعد ، فانظر إذا أتاك كتابي فأقبل إليّ أنت ومن معك فانّ المسلمين قد اجتمعوا عليّ وولوني أمرهم ، فلا نتخلَّفن فتعصني ويأتيك مني ما تكره والسّلام . قال فكتب إليه اسامة جواب كتابه : من أسامة بن زيد عامل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على غزوة الشّام إلى أبى بكر بن أبي قحافة ، أمّا بعد فقد أتاني منك كتاب ينقض أوّله آخره ، ذكرت في أوّله أنك خليفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وذكرت في آخره أنّ المسلمين قد اجتمعوا عليك فولوك أمرهم ورضوا بك ، فاعلم أنّي ومن معي من جماعة المسلمين فلا واللَّه ما رضينا بك ولا وليناك أمرنا ، وانظر أن تدفع الحقّ إلى أهله وتخلَّيهم وإيّاه فانّهم أحقّ به منك فقد علمت ما كان من قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في عليّ عليه السّلام يوم الغدير ، فما طال العهد فتنسى فانظر مركزك ولا تخالف فتعصي اللَّه ، ورسوله وتعصي من استخلفه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليك وعلى صاحبك ، ولم يعزلني حتّى قبض رسول اللَّه وانّك وصاحبك رجعتما وعصيتما فأقمتما في المدينة بغير اذني . قال : فأراد « فهمّ خ » أبو بكر أن يخلعها من عنقه قال : فقال له عمر : لا تفعل قميص قمّصك اللَّه لا تخلعه فتندم ولكن ألحّ عليه بالكتب ومر فلانا وفلانا يكتبون إلى اسامة أن لا يفرّق جماعة المسلمين وأن يدخل معهم فيما صنعوا ، قال : فكتب اليه أبو بكر وكتب إليه ناس من المنافقين : أن ارض بما اجتمعنا عليه وإيّاك أن تشمل المسلمين فتنته فانّهم حديث عهد بالكفر ، قال : فلمّا وردت الكتب على اسامة انصرف بمن معه