حبيب الله الهاشمي الخوئي
3
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
على الفضل بن عبّاس وغلام له يقال له : ثوبان وهي الصّلاة التي أراد التّخلف عنها لثقله ثمّ حمل على نفسه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وخرج ، فلما صلَّى عاد إلى منزله فقال لغلامه : اجلس على الباب ولا تحجب أحدا من الأنصار وتجلاه الغشى فجاء الأنصار فأحدقوا بالباب وقالوا : ائذن لنا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال : هو مغشيّ عليه وعنده نساؤه ، فجعلوا يبكون ، فسمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم البكاء فقال : من هؤلاء قالوا : الأنصار ، فقال : من هاهنا من أهل بيتي قالوا : عليّ والعباس فدعاهما ، وخرج متوكئا عليهما فاستند إلى جذع ( 1 ) من أساطين مسجده وكان الجذع جريد نخل فاجتمع النّاس وخطب صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال في كلامه : إنّه لم يمت نبيّ قط إلَّا خلَّف تركة وقد خلَّفت فيكم الثّقلين : كتاب اللَّه وأهل بيتي ، ألا فمن ضيّعهم ضيّعه اللَّه ، ألا وإنّ الأنصار كرشي ( 2 ) وعيبتي التي آوي إليها ، وإنّي أوصيكم بتقوى اللَّه والاحسان إليهم ، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم . ثمّ دعا أسامة بن زيد وقال : سر على بركة اللَّه والنّصر والعافية حيث أمرتك بمن أمرّتك عليه ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، قد أمّره على جماعة من المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر وعمر وجماعة من المهاجرين الأولين ، وأمره أن يعبروا « يغبروا خ ل » على موتة ( 3 ) واد من فلسطين ، فقال اسامة : بأبى أنت وأمّى يا رسول اللَّه أتأذن لي في المقام أيّاما حتّى يشفيك اللَّه ، فانّى متى خرجت وأنت على هذه الحالة خرجت وفى قلبي منك قرحة ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : انفذيا اسامة لما أمرتك ، فإنّ القعود عن الجهاد لا نحبّ في حال من الأحوال ، فبلغ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنّ النّاس طعنوا في عمله ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : بلغني أنكم طعنتم في عمل اسامة وفى عمل أبيه من قبل ، وأيم اللَّه إنّه لخليق للامارة وإنّ أباه كان خليقا لها وإنّه لمن أحبّ النّاس إليّ ، فأوصيكم به خيرا فلان قلتم في أمارته فقد قال قائلكم في أمارة أبيه .
--> ( 1 ) بالكسر ساق النخلة ، ق . ( 2 ) كرش الرجل عياله وصغار ولده والعيبة من الرجل موضع سره ، لغة . ( 3 ) موضع قتل فيه جعفر بن أبي طالب ، منه .