حبيب الله الهاشمي الخوئي

28

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

اللَّخناء ، فقال لي عليّ عليه السّلام : اسكت يا سلمان فو اللَّه لو لم يأمرني عليّ بالسّكوت لخبرته بكلّ شيء نزل فيه وكلّ شيء سمعته من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيه وفي صاحبه ، فلمّا رآني عمر قد سكَّت قال لي : إنّك له لمطيع مسلَّم فلمّا أن بايع أبو ذر والمقداد ولم يقولا شيئا قال عمر : ألا كففت كما كفّ صاحباك واللَّه ما أنت أشدّ حبّا بأهل هذا البيت منهما ولا أشدّ تعظيما لحقّهم منهما وقد كفّا كما ترى وقد بايعا . فقال أبو ذر : أفتعيّرنا يا عمر بحبّ آل محمّد عليهم السّلام وتعظيمهم وقد فعل من أبغضهم وافترى عليهم وظلمهم حقّهم وحمل النّاس على رقابهم وردّ هذه الأمة القهقرى على أدبارهم ، فقال عمر : آمين لعن اللَّه من ظلمهم حقّهم لا واللَّه ما لهم فيها من حقّ وما هم فيها وعرض النّاس إلَّا سواء ، قال : لم خاصمت الأنصار بحقّها فقال عليّ عليه السّلام لعمر : يا بن صهاك فليس لنا فيها حقّ وهي لك ولابن آكلة الذّبان ، فقال عمر كفّ يا أبا الحسن إذ قد بايعت : فانّ العامة رضوا بصاحبي ولم يرضوا بك فما ذنبي ، فقال علي عليه السّلام : لكن اللَّه ورسوله لم يرضيا إلَّا بي فأبشر أنت وصاحبك ومن اتّبعكما ووازر كما بسخط اللَّه وعذابه وخزيه ويلك يا بن الخطاب لو ترى ما ذا جنيت على نفسك وعلى صاحبك فقال أبو بكر يا عمر أما إذا بايع وامنّا شرّه وفتكه وغائلته فدعه يقول ما شاء . فقال عليّ عليه السّلام : لست قائلا غير شيء واحد أذكركم باللَّه أيّها الأربعة قال لسلمان والزّبير وأبي ذر والمقداد ، أسمعتم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : إن تابوتا من نار فيه اثنى عشر ستّة من الأولين وستّة من الآخرين في قعر جهنّم في جبّ في تابوت مقفّل على ذلك الجبّ صخرة فإذا أراد اللَّه أن يسعر جهنّم كشفت تلك الصّخرة عن ذلك الجبّ فاسعرت جهنّم من وهج ذلك الجبّ ومن حرّه ، قال عليّ عليه السّلام فسألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأنتم شهود ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أمّا الأوّلون فابن آدم الذي قتل أخاه ، وفرعون ذو الفراعنة ، والذي حاجّ إبراهيم في ربّه ، ورجلان من بني إسرائيل بدّلا كتابهم وغيّر اسنّتهم ، أما أحدهما فهوّد اليهود والآخر نصّر