حبيب الله الهاشمي الخوئي

273

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الأحكام المختلفة المنشعبة عن الآراء المتشتّتة ، ونبّه على بطلان ذلك البناء وفساد هذا القول بالوجوه الآتية فقال : ( ترد على أحدهم القضيّة في حكم من الأحكام ) الشّرعيّة ( فيحكم فيها برأيه ) أي بظنونه المأخوذة لا من الأدلة الشّرعيّة والمآخذ المنتهية إلى الشّارع بل من الاستحسانات العقليّة والقياسات الفقهيّة ( ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها على غيره ) اى على غير القاضي الأوّل ( فيحكم فيها بخلاف قوله ) أي قول الأوّل استنادا إلى رأيه الفاسد ونظره الكاسد أيضا ، كما كان استناد الأوّل في حكمه إليه . ( ثمّ يجتمع القضاة بذلك ) الحكم المختلف ( عند الامام ) الضّالّ ورئيسهم المضلّ ( الذي استقضاهم ) وصيّرهم قاضيا ( فيصوّب آرائهم جميعا ) ويحكم بكون الأحكام المختلفة الصّادرة عنهم في قضيّة شخصية كلَّها صوابا مطابقا للواقع ( و ) هو باطل بالضّرورة ، لأنّ ( الههم واحد ونبيّهم واحد وكتابهم واحد ) وليس لكلّ منهم اله يحكم بحكم مخالف لحكم اله الآخر ويرسل على ذلك رسولا وينزل على ذلك كتابا حتّى يسند كلّ منهم حكمه المخالف لحكم الآخر إلى إلهه ، وإذا ثبت وحدة الاله سبحانه فلا بدّ أن يكون الحكم الواقعي واحدا إذ الوجوه المتصوّرة لاستناد تعدّد الاحكام واختلافها حينئذ ( 1 ) إليها أمور كلَّها باطلة بحكم العقل والنّقل كما أشار إليها بقوله : ( أفأمرهم اللَّه بالاختلاف فأطاعوه ، أم نهاهم عنه فعصوه ) مفاد همزة الاستفهام المفيدة للانكار على سبيل الابطال مع أم المنقطعة المفيدة للاضراب مفادها في قوله تعالى : * ( « قُلْ آ للهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى ا للهِ تَفْتَرُونَ » ) * فيدلّ الكلام على ذلك ، على أنّ اختلافهم ليس مأمورا به بل منهيّ عنه فيكونون عاصين فيه ، أمّا أنّه ليس مأمورا به فلعدم ورود أمر بذلك في الكتاب والسّنة ، وأمّا أنّه منهيّ عنه فلدلالة العقل والنّقل على ذلك ، أمّا العقل فلتقبيح العقلاء

--> ( 1 ) اى حين إذ كان الاله واحدا منه