حبيب الله الهاشمي الخوئي

274

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

من يتكلَّف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى فضلا عمّا علم بعدم وروده وأمّا النّقل فمن الكتاب الآية السّابقة حيث دلَّت على أنّ ما ليس باذن من اللَّه فهو افتراء له ومن المعلوم أنّ الافتراء حرام ومنهيّ عنه وقوله : * ( « إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ » ) * وقوله : * ( « وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ » ) * وقوله : * ( « وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ ا للهُ فِيه ِ وَمَنْ » ) * فانّ الحكم بالرّأى الذي هو منشأ للاختلاف حكم بغير ما نزل من اللَّه سبحانه إذ العمل بالرّأى والقياس إنّما هو فيما لم يتبيّن حكمه في الكتاب والسنّة كما هو ظاهر . ومن السّنة ما رواه محمّد بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : القضاة أربعة ثلاثة في النّار وواحد في الجنّة : رجل قضى بالجور وهو يعلم فهو في النّار ، ورجل قضى بالجور وهو لا يعلم فهو في النّار ، ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو في النّار ، ورجل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة . ووجه الدّلالة غير خفيّ حيث إنّ المستفاد منه أنّ القضاء بما لا يعلم سواء كان حقّا أو جورا موجب لدخول النّار فيكون محرّما منهيّا عنه ، ومن المعلوم أنّ القضاء بالآراء المختلفة قضاء بما لا يعلم فيكون منهيّا عنه وستعرف توضيح ذلك بما لا مزيد عليه في التّنبيه الآتي ، وكيف كان فقد تحصّل ممّا ذكرناه أنّ الاختلاف ليس مأمورا به بل منهيّ عنه هذا . ولمّا نبّه عليه السّلام على بطلان كون الاختلاف بأمر منه سبحانه أردفه بساير الوجوه التي يحتمل كونه بسببها ممّا هو ضروري البطلان ، وهى بحسب الاستقراء منحصرة في ثلاثة إذ اختلافهم في دينه وشرعه وحاجتهم إلى ذلك إمّا أن يكون مع نقصانه أو مع تمامه وتقصير الرّسول في أدائه ، وعلى الوجه الأوّل فذلك الاختلاف إنّما يكون