حبيب الله الهاشمي الخوئي

272

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

تفاوت بين أن نقول : إنّ هناك حكما واقعيّا وراء المظنون كما يقوله المخطئة ، وبين أن نقول : بأن لا حكم هنا وراء المظنون ، ومحصّله عدم ثمرة عملية بين القولين وعدم فايدة تترتّب على الخلاف في مقام العمل . قلنا : الثّمرة إنّما تظهر إذا انكشف له الحال بعد العمل بالظنّ بأن حصل له العلم بالواقع وكان ظنّه الذي عمل به مخالفا للواقع فيلزمه الاتيان به ثانيا على القول بالتخطئة لأنّ مطلوب الشّارع في المقام حقيقة هو الواقع وإنّما تعلق التّكليف بالظاهر نظرا إلى اشتباه المكلف وعجزه عن الوصول إلى الواقع . وتحقيق ذلك أنّ مؤدّيات الطرق الشّرعيّة على القول بالتّصويب مجعولات في الواقع ليس للمكلف في الواقع تكليف ورائها ، فحالها مثل حال الأوامر الواقعيّة الاختياريّة لا إشكال في إجزائها بل لا يتصوّر انكشاف الخلاف فيها أصلا ، وأمّا على القول بالتخطئة فإنّما يترتّب عليها الآثار الشّرعيّة مع عدم حصول العلم بخلافها ، ومع قصور المكلَّف عن الوصول إلى الواقع وأمّا بعد انكشاف الخلاف وحصول علمه بالواقع فيكون مكلَّفا به ويرجع الأمر إلى التكليف الأوّل ، فإن كان الوقت باقيا وجب الإعادة بمقتضى الأصل لبقاء التكليف ووجوب الامتثال ، وإن كان فايتا وجب القضاء لو دلّ دليل على وجوب القضاء لصدق الفوات . ثمّ إنّ هذا كله مبنىّ على ما ذهب إليه غير واحد من متأخّرى أصحابنا من جعلهم مسألة الاجزاء من متفرّعات مسألة التخطئة والتصويب وبنوا الاجزاء على التّصويب وعدمه على التخطئة إلا أنّ الشأن عدم تماميّة التفريع في الطرفين لعدم الملازمة بين التخطئة وعدم الاجزاء بل مع القول بها مجال للاجزاء وعدمه ، وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى الأصول فليرجع إليه . وإذا تمهّد لك هذه المقدّمة فلنرجع إلى شرح كلامه عليه السّلام فنقول : إنّه صدر كلامه بيان حال العلماء السّوء العاملين بالآراء تعريضا عليهم ببطلان عملهم بالرّأى وتوبيخا لهم على ذلك ثمّ أردفه بالإشارة على بنائهم عليه من القول بالتّصويب في