حبيب الله الهاشمي الخوئي

262

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

روى في الكافي عن محمّد بن يحيى عن بعض أصحابه وعليّ بن إبراهيم عن هارون ابن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام وعليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب رفعه عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : من أبغض الخلق إلى اللَّه تعالى لرجلين : رجل وكله اللَّه تعالى إلى نفسه فهو جائر عن قصد السّبيل مشعوف بكلام بدعة قد لهج ( 1 ) بالصّوم والصّلاة فهو فتنة لمن افتتن به ، ضالّ عن هدى من كان قبله ، مضلّ لمن اقتدى به في حياته وبعد موته حمّال خطايا غيره رهن بخطيئته . ورجل قمش جهلا في جهّال النّاس عان بأغباش الفتنة قد سمّاه أشباه الناس عالما ولم يغن ( 2 ) فيه يوما سالما ، بكَّر فاستكثر ما قلَّمنه خير ممّا كثر حتّى إذا ارتوى من آجن واكتنز من غير طائل جلس بين النّاس قاضيا ضامنا لتلخيص ( لتخليص خ ) ما التبس على غيره ، وإن خالف قاضيا سبقه لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله ، وإن نزلت به احدى المبهمات المعضلات هيّألها حشوا من رأيه ثمّ قطع . ( 3 ) فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكر ولا يرى أنّ وراء ما بلغ فيه مذهبا ، إن قاس شيئا بشيء لم يكذب نظره ، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه لكيلا يقال له : لا يعلم ، ثمّ جسر فقضى فهو مفاتيح ( 4 ) ( مفتاح خ ل ) عشوات ركَّاب شبهات خبّاط جهالات لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلم ، ولا يعضّ في العلم بضرس قاطع فيغنم يذري

--> ( 1 ) اللهج بالشيء محركة الولوع فيه والحرص عليه اى هو حريص على الصوم والصلاة وبذلك يفتتن به الناس ، مرآة العقول . ( 2 ) من قولك غنيت بالمكان اغنى إذا قمت به نهاية . ( 3 ) اى جزم وفي النهج به وفى غيره عليه ، مرآة العقول . ( 4 ) اى يفتح على الناس ظلمات الشبهات والجهالات أو بسببها ، مرآة العقول .