حبيب الله الهاشمي الخوئي
263
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الرّوايات ذرو الرّيح الهشيم تبكى منه المواريث وتصرخ منه الدّماء ويستحلّ بقضائه الفرج الحرام ، ويحرم بقضائه الفرج الحلال لا مليء باصدار ما عليه ورد ، ولا هو أهل لما منه فرط ، من ادعائه علم الحقّ . وفي الاحتجاج وروى أنّه عليه السّلام قال : إنّ أبغض الخلائق إلى اللَّه رجلان : رجل وكله اللَّه إلى نفسه فهو جاير عن قصد السّبيل ساير بغير علم ولا دليل ، مشعوف بكلام بدعة ودعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن افتتن به ضالّ عن هدى من كان قبله ، مضلّ لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته ، حمّال خطايا غيره ، رهن بخطيئته . ورجل قمش جهلا فوضع في جهلة الأمة ، عان باغباش فتنة ، قد لهج منها بالصّوم والصّلاة ، عم بما في عقد الهدنة قد سمّاه اللَّه عاريا منسلخا وقد سمّاه أشباه الناس ( الرجال خ ل ) عالما ، ولما يغن في العلم يوما سالما ، بكَّر فاستكثر من جمع ما قلّ منه خير ممّا كثر حتّى إذا ارتوى من آجن ، وأكثر من غير طائل جلس بين النّاس مفتيا قاضيا ضامنا لتخليص ( تلخيص خ ل ) ما التبس على غيره . إن خالف من سبقه لم يأمن من نقض حكمه من يأتي من بعده كفعله بمن كان قبله ، فان نزلت به إحدى المبهمات ( المعضلات خ ل ) هيألها حشوا من رأيه ثمّ قطع به ، فهو من لبس الشّبهات في مثل نسج العنكبوت خبّاط جهالات ، وركَّاب عشوات ، ومفتاح شبهات ، فهو وإن أصاب أخطاء لا يدري أصاب الحقّ أم أخطأ ، إن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب . فهو من رأيه مثل نسج ( غزل خ ل ) العنكبوت الذي إذا مرّت به النّار لم يعلم بها ، لم يعض على العلم بضرس قاطع فيغنم ، يذري الرّوايات إذ راء الرّيح الهشيم لا مليء واللَّه باصدار ما ورد عليه ، لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكره ، ولا يرى أن من وراء ما ذهب فيه مذهب ناطق ، وإن قاس شيئا بشيء لم يكذّب رأيه كيلا يقال له لا يعلم شيئا وإن خالف قاضيا سبقه لم يأمن في صحّته حين خالفه وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم .