حبيب الله الهاشمي الخوئي
26
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول بعد هذا : إنّا أهل بيت اصطفانا اللَّه تعالى واختار لنا الآخرة على الدّنيا فانّ اللَّه لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النّبوة والخلافة ، فقال عليّ عليه السّلام : هل أحد من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شهد هذا معك فقال عمر : صدق خليفة رسول اللَّه قد سمعته منه كما قال . قال : وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبى حذيفة ومعاذ بن جبل : قد سمعنا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال علي عليه السّلام لقد وفيتم بصحيفتكم الملعونة التي تعاهدتم « قد تعاقدتم خ » عليها في الكعبة إن قتل اللَّه محمّدا أو مات لتزوون ( 1 ) هذا الأمر عنّا أهل البيت ، فقال أبو بكر : فما علمك بذلك اطلعناك عليها ، فقال عليّ عليه السّلام يا زبير وأنت يا سلمان وأنت يا أبا ذر وأنت يا مقداد أسألكم باللَّه وبالاسلام أسمعتم رسول اللَّه يقول ذلك وأنتم تسمعون إنّ فلانا وفلانا حتّى عدّ هؤلاء الأربعة « الخمسة » قد كتبوا بينهم كتابا وتعاهدوا فيه وتعاقدوا ايمانا على ما أنت قتلت أو متّ أن يتظاهروا عليك وأن يزووا عنك هذا الأمر يا عليّ فقلت : بأبي أنت يا رسول اللَّه فما تأمرني إذا كان ذلك ، فقال إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم ، وإن لم تجد أعوانا فبايع واحقن دمك . فقال عليه السّلام : أما والله لو أنّ أولئك الأربعين رجلا الذين بايعوني وفوالي لجاهدتكم في الله ، فقال عمر : أما واللَّه لا ينالها أحد من أعقابكم إلى يوم القيامة ثمّ نادى علي عليه السّلام قبل أن يبايع والحبل في عنقه : * ( « ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي » ) * ثمّ تناول يد أبي بكر فبايع ، وقيل للزّبير : بايع فأبى فوثب إليه عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأناس معهم فانتزعوا سيفه فضربوا به الأرض حتّى كسروه ثم لبّبوه ( 2 ) فقال الزّبير وعمر على صدره : يا بن صهّاك أما والله لو أنّ سيفي في يدي لحدت ( 3 )
--> ( 1 ) زواه زيا وزويا نحاه ، ق ( 2 ) لببه تلبيبا جمع ثيابه عند نحره في الخصومة ثم جره ، ق . ( 3 ) حاد عنه مال : ق .