حبيب الله الهاشمي الخوئي

258

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والنّهار وأنّه كثير الرّكوب على الأمور الملتبسة المظلمة ، قال الشّارح البحرانيّ ره وهي إشارة إلى أنّه لا يستنتج نور الحقّ في ظلمات الشّبهات الَّا على ضعف ونقصان في نور بصيرته ، فهو يمشي فيها على ما يتخيّله دون ما يتحقّقه من الصّفة هذه ، أي وكثيرا ما يكون حاله كذلك ولمّا كان من شأن العاشي إلى الضّوء في الطرق المظلمة تارة يلوح له فيمشي عليه وتارة يخفى عنه فيضلّ عن القصد ويمشي على الوهم والخيال كذلك حال السّالك في طرق الدّين من غير أن يستكمل نور بصيرته بقواعد الدّين ويعلم كيفيّة سلوك طرقه ، فانّه تارة يكون نور الحقّ في المسألة ظاهرا فيدركه وتارة يغلب عليه ظلمات الشّبهات فتعمى عليه الموارد والمصادر فيبقى في الظلمة خابطا وعن القصد جائرا . الرّابع عشر أنّه ( لم يعضّ على العلم بضرس قاطع ) وهو كناية عن عدم نفاذ بصيرته في العلوم وعدم اتقانه للقوانين الشّرعية لينتفع بها انتفاعا تامّا ، يقال فلان لم يعضّ على العلم بضرس قاطع إذا لم يحكمها ولم يتقنها ، وأصله أن الانسان يمضغ الطعام الذي هو غذاؤه ثمّ لا يجيّد مضغه لينتفع به البدن انتفاعا تامّا فمثل به من لم يحكم ولم يتقن ما يدخل فيه من المعقولات التي هو غذاء الرّوح لينتفع به الرّوح انتفاعا كاملا . الخامس عشر أنّه ( يذرى الرّوايات إذ راء الرّيح الهشيم ) اليابس من النّبات المنكسر وفيه تشبيه تمثيلي ووجه الشّبه صدور فعل بلا رويّة من غير أن يعود إلى الفاعل نفع وفائدة ، فانّ هذا الرّجل المتصفّح للرّوايات ليس له بصيرة بها ولا شعور بوجه العمل عليها بل هو يمرّ على رواية بعد أخرى ويمشى عليها من غير فائدة ، كما أنّ الرّيح التي تذري الهشيم لا شعور لها بفعلها ولا يعود إليها من ذلك نفع . السّادس عشر أنّه ( لامليء واللَّه باصدار ما ورد عليه ) أي ليس له من العلم والثّقة قدر ما يمكنه أن يصدر عنه انحلال ما ورد عليه من الشّبهات والاشكالات . السّابع عشر ما في بعض نسخ الكتاب من قوله : ( ولا هو أهل لما فوّض إليه ) أي ليس هو بأهل لما فوّضه إليه النّاس من أمور دينهم ، وأكثر النسخ خال من