حبيب الله الهاشمي الخوئي
259
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ذكر هذا الوصف وفي رواية الكافي الآتية ولا هو أهل لما منه فرط بالتخفيف بمعنى سبق وتقدّم أي ليس هو أهل لما ادّعاه من علم الحقّ الذي من أجله سبق النّاس وتقدّم عليهم بالرّياسة والحكومة ، وربّما يقرأ بالتشديد أي ليس هو من أهل العلم كما يدّعيه لما فرّط فيه وقصّر عنه ، وعن الارشاد ولا يندم على ما منه فرط ، وقال الشّارح المعتزلي : وفي كتاب ابن قتيبة ولا أهل لما فرّط به قال : أي ليس بمستحقّ للمدح الذي مدح به . الثّامن عشر أنّه ( لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكره ) ولم يعرفه يعني أنّ ذلك الرّجل يعتقد أنّ ماله من العلم المغشوش المدلس بالشّبهات الذي يكون الجهل خيرا منه بمراتب هو العلم ولا يظنّ لغاية جهله وجود العلم لأحد في شيء ممّا جهله لاعتقاده أنّه أعلم العلماء وأنّ كلّ ما هو مجهول له مجهول لغيره بالطريق الأولى ، وعلى احتمال كون يحسب من الحساب على ما مرّت إليه الإشارة فالمعنى أنّه لا يعدّ ما ينكره علما ولا يدخله تحت الحساب والاعتبار بل ينكره كساير ما أنكره . التّاسع عشر ما أشار إليه بقوله : ( ولا يرى أنّ من وراء ما بلغ منه مذهبا لغيره ) يعني أنّه لوفور جهله يظنّ أنّه بلغ غاية العلم فليس بعد ما بلغ إليه فكره لأحد موضع تفكر ومذهب صحيح . العشرون ما نبّه عليه بقوله : ( وإن أظلم عليه أمرا كتتم به ) أي إن صار عليه أمر من أمور الدّين مظلما مشتبها لا يدري وجه الحقّ فيه ولا وجه الشّبهة أيضا اكتتم به وستره من غيره من أهل العلم وغيرهم وذلك ( لما يعلم من جهل نفسه ) بذلك الأمر وعدم معرفته به حتّى من وجه الشّبهة والرّأى فيستره ويخفيه ولا يسأله من غيره ولا يصغى إلى غيره حتّى يستفيده ، وذلك لئلَّا يقال : إنّه لا يعلمه فيحفظ بذلك علوّ منزلته بين النّاس كما هو المشاهد من قضاة السّوء ، فانّهم كثيرا ما يشكل عليهم الأمر في القضايا والأحكام فيكتتمون ما أشكل عليهم ولا يسألون أهل العلم عنه لئلا يظهر جهلهم بين أهل الفضل مراعاة لحفظ المنزلة والمناصب . الحادي والعشرون أنّه ( تصرخ من جور قضائه الدّماء وتعجّ منه المواريث )