حبيب الله الهاشمي الخوئي

257

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

رثّا من رأيه ثمّ جزم به ) يعني أنّه إذا نزلت به إحدى المسائل المبهمة المشكلة الملتبس عليه وجه فصلها وطريق حلَّها هيّأ لها كلاما لا طائل تحته ولا غناء فيه وأعدّ لحلَّها وجها ضعيفا من رأيه ثمّ قطع به كما هو شأن أصحاب الجهل المركب . العاشر ما نبّه عليه بقوله : ( فهو من لبس الشّبهات في مثل نسج العنكبوت ) نسج العنكبوت مثل للأمور الواهية كما قال سبحانه : * ( « وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » ) * قال الشّارح البحراني : ووجه هذا التّمثيل أنّ الشّبهات التي تقع على ذهن مثل هذا الموصوف إذا قصد حلّ قضيّة تكثر فيلتبس على ذهنه وجه الحقّ منها فلا يهتدي له لضعف ذهنه ، فتلك الشبهات في الوها تشبه نسج العنكبوت ، وذهنه فيها يشبه ذهن الذّباب الواقع فيه ، فكما لا يتمكَّن الذّباب من خلاص نفسه من شباك العنكبوت لضعفه ، فكذا ذهن هذا الرّجل لا يقدر على التخلَّص من تلك الشّبهات ، وقال المحدّث المجلسيّ بعد نقله كلام البحراني هذا : أقول : ويحتمل أيضا أن يكون المراد تشبيه ما يلبّس على النّاس من الشّبهات بنسج العنكبوت لضعفها وظهور بطلانها لكن تقع فيها ضعفاء العقول فلا يقدرون على التّخلَّص منها لجهلهم وضعف يقينهم ، والأوّل أنسب بما بعده . الحادي عشر أنّه ( لا يدري أصاب ) فيما حكم به ( أم أخطأ فان أصاب خاف أن يكون قد أخطأ وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب ) وخوف الخطاء مع الإصابة ورجاء الإصابة مع الخطاء من لوازم عدم الدّراية في الحكم والافتاء . الثّانيعشر أنّه ( جاهل خبّاط جهالات ) أراد به أنّه جاهل بالأحكام كثيرا لخبط في جهلاته ، كنّى به عن كثرة أغلاطه التي يقع فيها في القضايا والأحكام فيمشي فيها على غير طريق الحقّ من القوانين ، وذلك معنى خبطه مأخوذ من خبط العشواء وهي النّاقة التي في بصرها ضعف تخبط بيدها كلّ شيء إذا مشت . الثّالث عشر أنّه ( عاش ركَّاب عشوات ) يعني أنّ به عشاوة وسوء بصر بالليل