حبيب الله الهاشمي الخوئي
163
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( « وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الأَمْوالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً » ) * أي استخف من استطعت منهم أن تستفزه بدعائك إلى الفساد قال ابن عبّاس : كل راكب أو راجل في معصية اللَّه فهو من خيل إبليس وجنوده ويدخل فيه كلّ راكب وماش في معصية اللَّه فخيله ورجله كلّ من شاركه في الدّعاء إلى المعصية . ثمّ أشار عليه السّلام إلى كمال عقله واستعداده بقوله : ( وانّ معي لبصيرتي ) يريد أنّ البصيرة التي كانت معي في زمن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم تتغير ، وإلى هذه اشيرت في قوله تعالى : * ( « قُلْ هذِه ِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى ا للهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي » ) * قال أبو جعفر عليه السّلام في رواية الكافي ذاك رسول اللَّه وأمير المؤمنين والأوصياء من بعدهما ، يعني أنّ الدّاعي إلى اللَّه مع البصيرة هو رسول اللَّه وأمير المؤمنين والأوصياء التّابعون له في الأقوال والأفعال . ثمّ أكد كمال عقله بالإشارة إلى عدم انخداعه بخدع الشّيطان وبتلبيسه الباطل بصورة الحقّ كما يلبس على ذوى البصائر الضّعيفة وأولى العقول السخيفة سواء كان مخادعته بغير واسطة وهو المشار إليه بقوله : ( ما لبّست على نفسي ) أي لا يتلبس على نفسي المطمئنة ما تلقيه إليها نفسي الأمّارة ، أو بواسطة غيره وهو المشار إليه بقوله : ( ولا لبّس علىّ ) أي لم يحصل التّلبيس علىّ من الخارج من جنود إبليس وأتباعه الذين تلقفوا عنه الشّبه وصار في قوتهم أن يلبسوا الحقّ صورة الباطل ( وأيم اللَّه لأفرطنّ لهم حوضا أنا ماتحه ) هذا الكلام منه عليه السّلام وارد مورد التّهديد وجار على سبيل الاستعارة ، ومعناه لاسبقنهم أو لاسبقنّ لأجلهم حياض الحرب التي أنا متدرّب بها ، أو لأملئنّ لهم حياض الحرب التي هي عادتي وأنا خبير بها