حبيب الله الهاشمي الخوئي

162

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الاعراب ألا حرف تنبيه تدلّ على تحقّق ما بعدها لتركبها من همزة الاستفهام ولاء النّفى ، وهمزة الاستفهام إذا دخلت على النّفى أفادت التحقيق نحو : * ( « أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى » ) * قال الزمخشري : ولكونها بهذا المنصب من التحقيق لا تكاد تقع الجملة بعدها إلا مصدّرة بنحو ما يتلقّى به القسم نحو : * ( « أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ ا للهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » ) * أقول : وكان ينبغي له أن يضيف إلى ذلك وقوع نفس القسم بعدها كما في كلامه عليه السّلام ، وأيم اللَّه مرفوع بالابتداء خبره محذوف أي أيم اللَّه قسمي وقد يدخله اللام للتّوكيد فيقال ليمن اللَّه قسمي ، وافرطن إن كان من فعل فحوضا منصوب بنزع الخافض واللام في لهم إمّا للتّقوية على حد قوله : يؤمن للمؤمنين ، أو تعليليّة أي لاسبقنهم أو لاسبقن لأجلهم إلى حوض على حد قوله : واختار موسى قومه ، وإن كان من افعل فحوضا مفعول به ولهم مفعول لأجله أي لأملأن لأجلهم حوضا ، وجملة لا يصدرون عنه ولا يعودون اليه حالية أو صفة للحوض . المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة ملتقطة من خطبة طويلة له عليه السّلام لما بلغه أنّ طلحة والزبير خلعا بيعته وهو غير منتظم ، وقد أورد السّيد منها فصلا آخر وهي الخطبة الثّانية والعشرون ونورد تمام الخطبة هناك إنشاء اللَّه وعلى ذلك فالمراد بقوله عليه السّلام : ( الا إنّ الشيطان قد جمع حزبه ) هو الشّيطان الحقيقي لا معاوية كما توهّمه الشّارح المعتزلي ، وحزبه هو طلحة والزبير وأتباعهما وهم المراد أيضا بقوله : ( واستجلب خيله ورجله ) وفيه إشارة إلى أنّ الشّيطان هو الباعث لهم على مخالفة الحقّ والجامع لهم على الباطل بوسوسته واغرائه وتزيينه الباطل في قلوبهم وأنّ هؤلاء أطاعوا له وأجابوا دعوته وشاركوه في الدعاء إلى الباطل فصاروا حزبه قال تعالى :