حبيب الله الهاشمي الخوئي

145

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

للذكر والأنثى على ما ذهب إليه البعض على ما حكاه الفيومي في المصباح . وكيف كان فإذا عرفت ما مهّدناه وضح لك معنى قوله عليه السّلام : ( واللَّه لا أكون كالضّبع تنام على طول اللدم حتّى يصل إليها طالبها ويختلها ) أي يخدعها ( راصدها ) ومترقّبها والمقصود إني لا أقعد عن الحرب ولا اؤخّر القتال فيكون حالي مع القوم المشار إليهم حال الضّبع تنام على حيلة صائدها ، فأكون قد أسلمت نفسي لهم ويكونون متمكَّنين منّي تمكَّن صائد النّمبع منها بختله وخديعته ( ولكنّى أضرب ) مصاحبا ( بالمقبل إلى الحقّ ) وجه ( المدبر عنه و ) أحارب مستعينا ( بالسّامع المطيع ) لداعي الحقّ ( العاصي المريب ) في الحقّ الشّاك فيه ( ابدا ) أي ما دام العمر ( حتّى يأتي علىّ يومي ) الذي قدّر فيه موتي ( فو اللَّه ما زلت مدفوعا عن حقّي ) الذي كنت أستحقّه بنصّ من اللَّه ورسوله ( مستأثرا علىّ ) ومستبدا برأيي غير محتاج إلى مشاورة الغير ( منذ قبض اللَّه نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) إليه ( حتّى يوم النّاس هذا ) يعني أنّ التغلب عليّ واندفاعي عن الخلافة شيء لم يتجدد الآن بل كان منذ قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى ذلك اليوم الذي خالفوني ونكثوا بيعتي . وفي الاحتجاج قال أمير المؤمنين عليه السّلام في أثناء كلام له : وهذا طلحة والزّبير ليسا من أهل النّبوة ولا من ذريّة الرّسول حتّى رأيا أنّ اللَّه قد ردّ علينا حقّنا بعد أعصر فلم يصبرا حولا كاملا ولا شهرا حتّى وثبا علىّ دأب الماضين قبلهما ليذهبا بحقّي ويفرّقا جماعة المسلمين عنّي ثمّ دعا عليهما . وينبغي التنبيه على أمور الأول في ذكر نسب طلحة والزّبير أما طلحة فقد قال العلامة الحليّ قدّس اللَّه روحه في كشف الحقّ وقد ذكر أبو المنذر هشام بن محمّد السّائب الكلبي من علماء الجمهور انّ من جملة البغايا وذوي الرّايات صعبة بنت الحضرمي وكانت لها راية بمكة واستصفت بأبي سفيان فوقع عليها أبو سفيان وتزوّجها عبيد اللَّه بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم فجاءت بطلحة بن عبيد اللَّه لستّة أشهر ، فاختصم أبو سفيان وعبيد اللَّه في طلحة فجعلا أمرهما إلى صعبة فألحقته بعبيد اللَّه فقيل لها : كيف تركت