حبيب الله الهاشمي الخوئي

144

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وعليّ في قوله : يأتي عليّ ، زائدة ، وحتّى في قوله : حتّى يوم النّاس بمعنى إلى والاتيان بها دون إلى للإشارة إلى دخول ما بعدها في حكم ما قبلها إذ الغالب في حتّى مع الخلوّ من القرينة هو الدّخول ، كما أنّ الغالب في إلى العكس صرّح به ابن هشام في المغنى . المعنى اعلم أنّ الضّبع حيوان معروف بالحمق والعرب تقول في أمثالها أحمق من الضّبع ، ومن حمقها أنّ الصّائد يأتي إلى باب مغارها فيضرب بعقبه الأرض عند الباب ضربا خفيفا ، وذلك هو اللدم ويقول خامرى أم عامر مرارا بصوت ليس بشديد فتنام على ذلك فيدخل إليها ويجعل الحبل في عرقوبها ويجرّها فيخرجها . وفي شرح المعتزلي والعرب يزعمون أنّ الصّائد يدخل عليها وجارها فيقول : اطرقى امّ طريق خامري أمّ عامر ، ويكرّر ذلك مرارا فتلجأ إلى أقصى مغارها وتنقبض فيقول : امّ عامر ليست في وجارها أمّ عامر نائمة ، فتمدّ يديها ورجليها وتستلقي فيدخل عليها ويوثقها . أقول : عامر هو جر والضّبع وامّ عامر كنية لها ومعنى خامري امّ عامر استتري والزمي مكانك من المخامرة وهو الاستتار ولزوم المكان ، وامّ طريق كقبيط ( 1 ) كنية لها أيضا وهو كثير الاطراق . وفي القاموس يقال : خامري حضاجر أتاك ما تجاوز هكذا وجدناه والوجه خامر بحذف الياء أو تجاوزين باثباتها ، وحضاجر علم جنس للضّبع غير منصرف لأنّه منقول عن الجمع وكان في الأصل حضجر بمعنى عظيم البطن سمّى به الضّبع مبالغة في عظم بطنها ، كأن كلّ فرد منها جماعة من هذا الجنس ، فهو علم للمفرد المؤنث ولذلك قال الفيروزآبادي : والوجه أن يقال : تجاوزين ، وأما الوجه الآخر الذي ذكره وهو حذف الياء في خامر فهو مبنيّ على كونه علما لجنس الضّبع الأعمّ الشامل

--> ( 1 ) القبيط الناطف ق .