حبيب الله الهاشمي الخوئي
103
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الاعراب فاعل راعني محذوف مدلول عليه بالفعل ، وجملة والنّاس إلىّ حاليّة مبينة لهيئة المفعول ومفسّرة للمستنّى المحذوف ، وإلىّ متعلق بمحذوف تقديره والنّاس رسل إلىّ وقد صرّح به في رواية الاحتجاج ، وكون الجملة مفسّرة للمحذوف نظير قوله تعالى : * ( « ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّه ُ حَتَّى حِينٍ ) * » . قال الزّمخشري في الكشّاف : فاعل بدا مضمر لدلالة ما يفسّره عليه وهو ليسجننّه والمعنى بدا لهم بداء أي ظهر لهم رأى ليسجننّه اه ، وتقدير كلام الامام عليه السّلام على ما ذكرنا : ما راعني رايع إلَّا حالة أعني كون النّاس رسلا إليّ والرّسل بفتحتين القطيع من الإبل والجمع أرسال مثل سبب وأسبابا ويشبه به النّاس فيقال : جاؤوا أرسالا أي جماعات متتابعين ، وجملة ينثالون إمّا خبر بعد خبر للنّاس ، أو حال بعد حال ومجتمعين حال من فاعل ينثالون . المعنى اعلم انّه عليه السّلام لما ذكر خلافة المتخلَّفين الثّلاثة وبيّن حال أيّام خلافتهم وأشار إلى ما ابتلى به النّاس في تلك الأيام ، شرع في بيان كيفيّة انتقال الأمر إليه عليه السّلام ظاهرا كما كان له باطنا وكان ذلك في شهر ذي الحجّة يوم الجمعة بعد ما مضى من الهجرة خمس وثلاثون سنة فقال عليه السّلام ( فما راعني ) رايع ( إلَّا ) حالة ( و ) هو كون ( النّاس ) متتابعين ( إلىّ ) متزاحمين ( كعرف الضّبع ينثالون علىّ ) يتتابعون ويكثرون القول ( من كلّ جانب حتى لقد وطيء الحسنان ) الحسن والحسين صلوات اللَّه عليهما من شدّة الازدحام . وعن المرتضى ( قده ) انّ أبا عمر محمّد بن عبد الواحد غلام ثعلب روى في قوله عليه السّلام وطيء الحسنان أنّهما الابهامان « وانشد للشّنفر مهضومة ( 1 ) الكشحين خرماء
--> ( 1 ) الهضم محركة خمص البطن ولطف الكشح وقلة انجفار الجنبين ، ق .