حبيب الله الهاشمي الخوئي

104

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الحسن » كذا « وروى أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام إنّما كان يومئذ جالسا محتبيا وهي جلسة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المسمّاة بالقر فصاء وهي جمع الركبتين وجمع الذّيل ، فلمّا اجتمعوا ليبايعوه زاحموه حتّى وطئوا ابهاميه وشقّوا ذيله بالوطي ولم يعن الحسن والحسين عليهما السّلام وهما رجلان كساير الحاضرين . وكيف كان فالمقصود بهذه الجملة الإشارة إلى كثرة تزاحم النّاس عليه السّلام وقد أكده ثانيا بقوله : ( وشقّ عطفاى ) أراد بشقّ عطفيه خدش جانبيه لشدّة الاصطكاك منهم والزّحام ، أو شقّ جانبي قميصه بعلاقة المجاورة ، أو جانبي ردائه ، ويؤيّده الرّواية الأخرى أعني شقّ عطا في كما في بعض النسخ هذا . وشقّهم عطفيه عليه السّلام أو عطافه إمّا لكثرة فرحهم به عليه السّلام ، أو جر يا علي ما هو عادتهم من قلة مراعاة شرايط التّوقير والأدب في المعاشرات والمخاطبات ( مجتمعين حولي كربيضة الغنم ) المجتمعة في مرابضها ( فلما نهضت بالأمر ) وقمت به بعد مضيّ السنّين المتطاولة ( نكثت طايفة ) ونقضت بيعتها ، والمراد بها أصحاب الجمل وقد كان عليه السّلام يتلو وقت مبايعتهم : * ( » فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ِ « ) * . ( ومرقت ) طايفة ( أخرى ) أي خرجت من الدّين كمروق السّهم من الرّمية ، والمراد بها أصحاب النهروان ( وفسق آخرون ) بخروجهم على الإمام العادل وتعدّيهم عن سنن الحقّ ، وهم معاوية وأتباعهم ، وفي بعض النّسخ وقسط آخرون أي جاروا في حقّ أمير المؤمنين وظلموا آل محمّد عليهم السلام حقّهم ، وتسميتهم بالقاسطين كتسمية الأوليين بالنّاكثين والمارقين ممّا سبقت من النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عند إخباره عليه السّلام بالملاحم والوقايع التي تكون بعده صلوات اللَّه عليه . روى في غاية المرام من أمالي الشّيخ باسناده عن المفضل بن عمر بن أبي عبد اللَّه الصّادق عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام قال : بلغ امّ سلمة زوج النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّ مولى لها ينتقض عليّا عليه السّلام ويتناوله ، فأرسلت إليه فلمّا صار إليها قالت له :