حبيب الله الهاشمي الخوئي

57

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فلقد كان عزّ وجلّ أوصاهم وعهد إليهم أنّه خالق بشرا لا بد لهم من السّجود له بعد استوائه ونفخ الرّوح فيه ، وإلى ذلك أشار عليه السّلام بقوله ( في الاذعان بالسّجود له و ) الانقياد ب ( الخنوع ) والخضوع ( لتكرمته ) وتعظيمه ( فقال ) سبحانه للملائكة بعد الاستواء ونفخ الرّوح ( اسجدوا لآدم ) قال الصّادق عليه السّلام : وكان ذلك الخطاب بعد ظهر الجمعة ( فسجدوا ) وبقوا على السّجدة إلى العصر ( إلا إبليس ) قال الرضا عليه السّلام كان اسمه الحارث سمّي إبليس لأنّه ابلس من رحمة اللَّه ( وقبيله ) قال المحدّث المجلسي قده : وضمّ القبيل هنا إلى إبليس غريب ، فانّه لم يكن له في هذا الوقت ذريّة ولم يكن أشباهه في السّماء ، فيمكن أن يكون المراد به أشباهه من الجنّ في الأرض بأن يكونوا مأمورين بالسّجود أيضا ، وعدم ذكرهم في الآيات وساير الأخبار لعدم الاعتناء بشأنهم ، أو المراد به طائفة خلقها اللَّه تعالى في السّماء غير الملائكة ، ويمكن أن يكون المراد بالقبيل ذريته ويكون اسناد عدم السّجود إليهم لرضاهم بفعله كما قال عليه السّلام في موضع آخر : إنّما يجمع النّاس الرّضا والسّخط ، وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم اللَّه بالعذاب لما عمّوه بالرّضا ، فقال سبحانه : * ( « فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ » ) * . انتهى أقول : والأوجه ما أجاب به أخيرا ويشهد به مضافا إلى ما ذكره ما رواه السيّد ( ره ) في آخر الكتاب عنه عليه السّلام من أنّ الرّاضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم وقال سبحانه : * ( « قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ) * . فانّه روى في الكافي عن الصّادق عليه السّلام قال : كان بين القاتلين والقائلين خمسمائة عام ، فألزمهم اللَّه القتل لرضاهم بما فعلوا ، ومثله عن العياشي في عدّة روايات