حبيب الله الهاشمي الخوئي

41

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الوصفية مؤنثة ذو ، وجملة أجمدها لا محلّ لها من الاعراب لأنّها مستأنفة بيانيّة فكأنّه قيل : ثم فعل بها ما ذا فقال : أجمدها وتحتمل الانتصاب على الحالية ، والضمير فيه وفي أصلدها راجع إلى الصّورة ، واللَّام في قوله عليه السّلام لوقت معدود للتّعليل أو بمعنى إلى ، والضمير في قوله عليه السّلام : نفخ فيها راجع إلى الصّورة أيضا ، وكلمة من في قوله من روحه زائدة أو تبعّضية أو نشوية بناء على الاختلاف في معنى الرّوح حسبما تعرفه ، ومعجونا منتصب على الحاليّة من انسانا ويحتمل الوصفية له ، وكلمة من في قوله : من الحرّ والبرد بيانية . المعنى ( منها في صفة آدم عليه السّلام ) يعنى بعض هذه الخطبة في صفته عليه السّلام فانّه عليه السّلام لمّا فرغ من اظهار قدرة اللَّه سبحانه في عجائب خلقة الملكوت والسّماوات وبدايع صنعته في ايجاد الفضاء والهواء والمجرّدات أشار إلى لطائف صنعه في العنصريات من ايجاد الانسان واختياره على الأشباه والأقران لكونه نسخة جامعة لما في عالم الملك والملكوت ، ونخبة مصطفاة من رشحات القدرة والجبروت ، أتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر فقال عليه السّلام : ( ثمّ جمع سبحانه ) اسناد الجمع إليه تعالى من التّوسع في الاسناد من باب بنى الأمير المدينة إذ الجمع حقيقة فعل ملك الموت بأمر اللَّه سبحانه بعد أن اقتضت الحكمة خلقة آدم وجعله خليفة في الأرض . قال سيد بن طاوس في كتاب سعد السّعود على ما حكى عنه في البحار : وجدت في صحف إدريس من نسخة عتيقة أنّ الأرض عرّفها اللَّه جلّ جلاله أنّه يخلق منها خلقا فمنهم من يطيعه ومنهم من يعصيه ، فاقشعرت الأرض واستعفت إليه وسألته أن لا يأخذ منها من يعصيه ويدخله النّار وأنّ جبرئيل أتاها ليأخذ عنها طينة آدم عليه السّلام فسألته بعزّة اللَّه أن لا يأخذ منها شيئا حتّى يتضرّع إلى اللَّه وتضرّعت فأمره اللَّه بالانصراف عنها ، فأمر اللَّه ميكائيل فاقشعرّت وتضرّعت وسألت فأمره اللَّه الانصراف عنها ، فأمر اللَّه تعالى إسرافيل بذلك فاقشعرّت وسألت وتضرّعت فأمره