حبيب الله الهاشمي الخوئي

42

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

اللَّه بالانصراف عنها ، فأمر عزرائيل فاقشعرّت وتضرّعت فقال : قد أمرني ربّي بأمر أنا ماض سرّك ذاك أم سائك فقبض منها كما أمره اللَّه ثمّ صعد بها إلى موقفه فقال اللَّه له : كما وليت قبضها من الأرض وهو كاره كذلك تلي قبض أرواح كلّ من عليها وكلَّما قضيت عليه الموت من اليوم إلى يوم القيامة ومضمون هذه الرّواية مطابق لأخبار أهل البيت عليهم السّلام ، فانّ الموجود فيها أيضا أنّ القابض هو عزرائيل وأنّه قبض ( من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها ) أي من غليظها وليّنها وطيبها ومالحها ، وهذه إشارة إلى أنّ القبضة المأخوذة من غير محلّ واحد من وجه الأرض ويوافقه ساير الأخبار ، ولعلّ ذلك هو السّر في تفاوت أنواع الخلق لاستناده إلى اختلاف المواد وفي بعض الأخبار أنّها اخذت من أديم الأرض أي من وجهها ومنه سمّي آدم والمراد أنّه جمع سبحانه من أجزاء الأرض المختلفة ( تربة سنّها بالماء ) أي مزجها به ( حتى خلصت ) أي صارت خالصة ( ولاطها ) أي ألصقها ( بالبلة ) أي بالرّطوبة ( حتى لزبت ) واشتدت . قيل : هاتان الفقرتان إشارتان إلى أصل امتزاج العناصر وإنّما خصّ الأرض والماء لأنهما الأصل في تكون الأعضاء المشاهدة التي تدور عليها صورة الانسان المحسوسة ( فجبل ) ( فجعل خ ) منها ( صورة ذات أحناء ووصول ) أي صاحبة جوانب وأوصال ( وأعضاء وفصول ) أي جوارح ومفاصل . وهاتان إشارتان إلى خلق الصورة الانسانية وإفاضتها بكمال أعضائها وجوارحها ومفاصلها وما يقوم به صورتها ( أجمدها حتى استمسكت ، وأصلدها حتى صلصلت ) أي جعلها جامدة بعد ما كانت رطبة ليّنة حتّى صار لها استمساك وقوام ، وجعلها صلبة متينة حتى صارت صلصالا يابسا يسمع له عند النّقر صوت كصلصلة الحديد . وقال بعضهم : إنّ الصّلصال هو المنتن وكلام الامام عليه السّلام شاهد على فساده