حبيب الله الهاشمي الخوئي
33
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وفيه أيضا من روضة الواعظين ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جده عليهم السّلام أنّه قال : في العرش تمثال ما خلق اللَّه من البرّ والبحر ، وهذا تأويل قوله : * ( ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه ُ ) ) * وإنّ بين القائمة من قوائم العرش والقائمة الثّانية خفقان الطير المسرع مسير ألف عام ، والعرش يكسى كلّ يوم سبعين ألف لون من النّور لا يستطيع أن ينظر إليه خلق من خلق اللَّه ، والأشياء كلَّها في العرش كحلقة في فلاة ، وإنّ للَّه تعالى ملكا يقال له : خرقائيل له ثمانية عشر ألف جناح ، ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام ، فخطر له خاطر هل فوق العرش شيء ، فزاده اللَّه تعالى مثلها أجنحة أخرى ، فكان له ستّ وثلاثون ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام ، ثمّ أوحى اللَّه اليه أيّها الملك طر ، فطار مقدار عشرين ألف عام لم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش ، ثم ضاعف اللَّه له في الجناح والقوة وأمره أن يطير ، فطار مقدار ثلاثين ألف عام لم ينل أيضا فأوحى اللَّه إليه أيّها الملك لو طرت إلى نفخ الصّور مع أجنحتك وقوّتك لم تبلغ إلى ساق عرشي فقال الملك : سبحان ربّي الأعلى وبحمده ، فأنزل اللَّه عزّ وجلّ : * ( ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ) ) * فقال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله : اجعلوها في سجودكم . ومن إكمال الدين باسناده عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، قال : قال ابن عبّاس : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : إنّ للَّه تبارك وتعالى ملكا يقال له : دردائيل ، كان له ستّة عشر ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح هواء ، والهواء كما بين السّماء والأرض ، فجعل يوما يقول في نفسه ( 1 ) : أفوق ربّنا جلّ جلاله شيء فعلم اللَّه تبارك وتعالى ما قال ، فزاده أجنحة مثلها ، فصار له اثنان وثلاثون الف جناح ، ثم أوحى اللَّه عزّ وجل
--> ( 1 ) لعله كان ذلك محض خطور البال بغير شك لئلا ينافي العصمة ، مجلسي طاب ثراه