حبيب الله الهاشمي الخوئي
34
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إليه ، فطار مقدار خمسمائة عام فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش ، فلما علم اللَّه عزّ وجلّ اتعابه أوحى إليه أيّها الملك عد إلى مكانك ، فأنا عظيم فوق كل عظيم ، وليس فوقي شيء ولا أوصف بمكان ، فسلبه اللَّه عزّ وجلّ أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة ، فلمّا ولد الحسين عليه السّلام هبط جبرئيل في ألف قبيل من الملائكة لتهنية النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فمرّ بدردائيل ، فقال له : سل النبيّ بحق مولوده أن يشفع لي عند ربّي ، فدعا له النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله بحق الحسين عليه السّلام فاستجاب اللَّه دعائه وردّ عليه أجنحته ورده إلى مكانه هذا . ويحتمل أن يكون المراد بالمناسبة في كلامه عليه السّلام التّماسّ ، فالمراد بهم حملة العرش ، بل هذا هو الظاهر بملاحظة أنّ الأوصاف المذكورة في كلامه عليه السّلام قد أثبتت في الأخبار الكثيرة على هؤلاء الطائفة . مثل ما روي عن ابن عبّاس في تفسير قوله تعالى : * ( ( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ) ) * قال : يقال : ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدّتهم إلَّا اللَّه ، ويقال ثمانية أملاك رؤسهم تحت العرش في السّماء السّابعة ، وأقدامهم في الأرض السّفلى ، ولهم قرون كقرون الوعلة ، ما بين أصل قرن أحدهم إلى منتهاه خمسمائة عام . وعن الخصال باسناده عن حفص بن غياث ، قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إنّ حملة العرش ثمانية ، لكل واحد منهم ثمانية أعين ، كلّ عين طباق الدّنيا . وعن تفسير الامام عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : انّ اللَّه لمّا خلق العرش خلق له ثلاثمأة وستين ألف ركن ، وخلق عند كلّ ركن ثلاثمأة الف وستين الف ملك لو أذن اللَّه لأصغرهم فالتقم السّماوات السبع والأرضين السّبع ما كان بين لهواته إلَّا كالرملة في المفازة الفصفاصة ( 1 ) ، فقال لهم اللَّه : يا عبادي احملوا عرشي هذا فتعاطوه فلم يطيقوا حمله ولا تحريكه ، فخلق اللَّه عزّ وجلّ مع كلّ واحد منهم واحدا فلم يقدروا أن يزعزعوه ، فخلق اللَّه مع كلّ واحد منهم عشرة فلم يقدروا أن يحرّكوه ، فخلق اللَّه بعدد كلّ واحد منهم مثل جماعتهم فلم يقدروا أن يحرّكوه ، فقال اللَّه عزّ وجل
--> ( 1 ) الواسعة جوهري .