حبيب الله الهاشمي الخوئي

2

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وأبلج لنا نهج البلاغة ومنهاج البراعة بمنار كلام الوليّ الأمين ، والصّلاة والسّلام على عبده ورسوله المجتبى من شجرة الأنبياء ، والمرتضى من سرّة البطحاء ، والمصطفى من مشكاة الضّيآء ، الَّذي أسرى به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثمّ عرج به إلى السّماوات العلى ، فانتهى إلى سدرة المنتهى ، ثمّ دنى فتدلَّى فكان قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى إليه في وليّه ما أوحى ، وعلى آله الَّذين هم أعلام التّقى ، وأركان الهدى والعروة الوثقى ، لا سيّما وصيّه ووزيره ، وحافظ شرعه وحامي دينه ، وموضع سرّه وملجأ أمره ، الَّذى آتاه من العلم ألف باب ، فانفتح من كلّ باب ألف باب ، بغير طلب منه ولا اكتساب ، بل اختصاص من المفضّل الوهّاب ، فبذلك صار كلامه عليه السلام جامعا للعجب العجاب ، منحدرا عنه السّيل والعباب ، بل كان بحرا متلاطم التّيار ، متراكم الزّخّار ، فهو أعظم شأنا ، وأمنع جانبا ، وأجلّ قدرا ، وأبعد قعرا ، من أن يناله غوص الأفهام ، أو يبلغ غوره العقول والأوهام ، هيهات هيهات ، ضلَّت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحصرت الخطباء ، وعجزت الأدباء ، وكلَّت الفصحاء ، وعييت البلغاء ، وتحيّرت الحكماء ، وتصاغرت العظماء عن وصف شأن من شأنه ، أو إدراك فضيلة من فضائله ، جعلني اللَّه فداه ، ومنحني اتّباع آثاره وهديه ،