حبيب الله الهاشمي الخوئي
3
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وشرح صدري لفهم كلامه ومناه ، وهذه غاية مسئلتي في دنياي وآخرتي ، وهو سبحانه على كلّ شيء قدير ، وبالإجابة حقيق جدير . وبعد فيقول العبد المفتاق إلى رحمة ربّه الغنيّ حبيب اللَّه بن محمّد بن هاشم الهاشمي العلويّ الموسويّ الخوئيّ الآذربيجاني ، عفا اللَّه عن جرائمهم بجاه أجدادهم الطاهرين ، وآتيهم صحايفهم بأيمانهم يوم حشر الأوّلين والآخرين : إنّ أحقّ ما ينبغي أن ينفق فيه نقود الأعمار ، وأشرف ما يحقّ أن يصرف له سهود الأبصار ، وأفضل ما يليق أن يبذل به كنوز الأفكار ، هو العلم الموصل إلى السّعادة الأبديّة ، والمحصّل للعناية السّرمديّة ، وهو علم الأحاديث والأخبار المأثورة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعترته الأطهار الأخيار ، إذ به تدرك سعادة الدّارين ، ويخلص من كلّ عار وشين ، وبه يعرف الربّ ويوحّد ، ويطاع اللَّه ويعبد ، وبه يوصل الأرحام ، ويعرف الحلال والحرام ، وهو المونس في الوحدة ، والمصاحب في الوحشة ، وشفاء القلوب من الأسقام والعيوب ، وبه قوام السياسة المدنيّة ، وانتظام الطاعات الماليّة والبدنيّة ، وتعلَّمه للَّه سبحانه حسنة ، وطلبه عبادة ، ومذاكرته تسبيح ، وتعليمه صدقه والعمل به جهاد ، وبذله قربة ، واتّصافه بتلك الأوصاف ، لكونه مقتبسا من السّادة الأشراف ، من فروع عبد مناف ، المؤيدين المسّددين بروح القدس ، المهذّبين المطهرين من الدنس والرّجس ، الذين هم خزّان أسرار التنزيل ، ومنار أنوار التأويل ، وحفظة الكتاب المبين ، وورثة علم النبيّين ، المعصومون عن الخطاء والنسيان ، والمبرّؤن من السهو والنقصان ، المهديّون المقرّبون ، وعباد اللَّه المكرمون ، الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، وأهل الذكر الذين عنهم يسألون ، بقوله : * ( « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » ) * فمن استقى من منهل علومهم فقد ارتوى بالكأس الأوفى ، ومن اقتبس من أنوار آثارهم فقد فاز بقدحي الرقيب والمعلَّى ، لأنّهم لا يقولون فيما ينطقون عن الهوى ، وما يؤثر عنهم فليس إلا وحيا يوحى .