حبيب الله الهاشمي الخوئي

56

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المسألة الخامسة اختلف الاصوليّون في جواز استعمال اللَّفظ المشترك في أكثر من معنى واحد وبعبارة أخرى اختلفوا في أنه هل يجوز إرادة أكثر من معنى من معاني المشترك في إطلاق واحد بأن يقال : رأيت عينا ويراد عين جارية وعين باكية ، أو يقال : القرء من صفات النّساء ويراد أنّ الطهر والحيض من صفاتهنّ فذهب قوم إلى الجواز منهم العلَّامة الحلي قدس اللَّه روحه والشّارح البحراني وصاحب المعالم وسلطان العلماء وحكي عن البيضاوي والعبري وصاحب جمع الجوامع ونسبه العلَّامة في النّهاية إلى الشّافعي والقاضي أبي بكر والجبائي والقاضي عبد الجبار والسّيد المرتضي وقال آخرون بالعدم بمعنى أنه لا يجوز مطلقا اى مفردا وتثنية وجمعا لا نفيا ولا إثباتا ولا حقيقة ولا مجازا . وهو الحقّ وإليه ذهب المحقّقون منهم الفاضل القمي وصاحب الفصول وشريف العلماء والسّيد إبراهيم القزويني وشيخنا السّيد السّند السّيد حسين قدس اللَّه رمسه ، وحكي عن أبي هاشم والكرخي وأبي حنيفة والغزالي وأبي الحسين وأبي عبد اللَّه البصريّين وفخر الدّين الرّازي . ثم اختلف المجوّزون على أقوال أحدها انّه بطريق الحقيقة وهو مقتضى إطلاق الأكثر وثانيها أنّه بطريق المجاز وهو اختيار العلَّامة في التّهذيب والشارح البحراني وثالثها كونه مجازا في المفرد وحقيقة في التثنية والجمع وهو مختار صاحب المعالم ، ويظهر من العلَّامة في النّهاية جنوحه إليه حيث فرق بين المفرد والجمع مع جريان دليله الذي استدل به للجمع في التثنية حسبما تعرفه بعد ذلك انشاء اللَّه . وأما التّفصيل بين النّفى والاثبات بالجواز في الأوّل والمنع في الثّاني فهو المحكي في النّهاية وغيره عن بعض الاصوليّين . لنا على عدم جوازه في المفرد مطلقا حقيقة أن الحقيقة حسبما عرفت سابقا عبارة عن استعمال اللَّفظ فيما وضع له أي فيما عيّن وخصّص اللَّفظ بإزائه ، فإذا وضع لفظ