حبيب الله الهاشمي الخوئي

57

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لمعنيين مثلا فمقتضى كلّ وضع أن لا يستعمل إلَّا في المعنى الذي وضع اللَّفظ بإزائه فإذا اطلق اللَّفظ وأريد أحدهما صحّ الاستعمال على ما هو قضيّة أحد الوضعين وإن اطلق وأريد به كلاهما لم يصحّ ، لانّ قضيّة كلّ من الوضعين أن لا يراد منه المعنى الآخر ، وبعبارة أخرى الاستعمال إنّما هو تابع للوضع ، والواضع إنّما وضع اللفظ لمعنى ثم وضعه هو أو غيره لمعنى آخر فاستعماله فيهما كليهما خلاف وضعه . وربّما يستدل أيضا بأن عدم الوجدان دليل على عدم الوجود فيما كان مظنّة له ، فانّ الاستعمال فيهما لو كان جائزا لوجد في نظم أو نثرا وكتاب أو سنّة أو خطاب أو محاورة ، ولا أقل من مثال واحد ، فحيث لم يوجد بعد الاستقراء التّام حصل منه الظن القوي بعدم الجواز ، وهو حجّة في مباحث الألفاظ لا يقال هذا كله مسلم في الاثبات ، وأمّا النّفى فلا ، لظهور أن النكرة المنفيّة مفيدة للعموم ، فتشمل المعنيين فصاعدا لأنا نقول : إنّ النّفى متوجه إلى الاثبات فان أريد من المثبت معنى واحد يفيد النفي عموم نفى افراد ذلك المعنى الواحد ، وإن أريد معنى متعدد يفيد عموم نفى افراد المتعدد ، وإذا ثبت أن المشترك معناه أحد المعاني لا المعنيان لم يكن أثر النّفى راجعا إلَّا اليه ، وبعبارة أخرى العموم الذي يفيده النّفى غير العموم المتنازع فيه إذ ما يفيده هو عموم جميع مصاديق مسمّى واحد ، والمتنازع فيه هو جميع المسمّيات وبينهما بون بعيد . ولنا على عدم جوازه في المفرد مجازا انتفاء العلاقة المعتبرة المصحّحة للتجوّز ، ويتضح ذلك بابطال ما زعموه من العلاقة حسبما سنشير اليه إنشاء اللَّه . ولنا على عدم جوازه في التثنية والجمع حقيقة أن المتبادر المنساق إلى الأذهان من التثنية والجمع مثلا هو فردان أو أفراد من ماهيّة واحدة ، فإذا سمعنا قول القائل رجلان أو عالمان مثلا تبادر إلى أذهاننا فرد ان من ماهيّة المفرد المذكر العاقل المتّصف بالرجولية أو العلم ، وأمّا كون الفردين من ماهيّتين باعتبار اتفاقهما في مجرّد الاسم فغير متبادر ، بل المتبادر غيره ، وقد مرّ أن التبادر علامة