حبيب الله الهاشمي الخوئي

44

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المواريث ، يراد تحويلها ونقلها من وارث إلى آخر ، واختار الأوّل تبعا لأبي الحسين البصري . قال ( ره ) في جملة أدلته : الثّاني اطلاق اسم النّسخ على النّقل في قولهم : نسخت الكتاب مجاز لأنّ ما في الكتاب لم ينقل حقيقة وإذا كان اسم النّسخ مجازا في النّقل كان حقيقة في الإزالة ، لعدم استعماله فيما سواهما ، قال : وهو حجّة أبي الحسين ، ثم تنظر فيه ، وقال بعده : واعترض أيضا بأنّ اطلاق اسم النّسخ في الكتاب إن كان حقيقة بطل كلامكم ، وان كان مجازا امتنع أن يكون التّحول مستعارا من الإزالة ، لأنّه غير مزال ، ولا يشبه الإزالة ، فلا بدّ من استعارته من آخر ، وليس الَّا النّقل فكان مستعارا منه ، ووجه استعارته منه أنّ تحصّل مثل ما للمنسوخ في المنقول اليه يجري مجرى نقله وتحويله ، فكان منه بسبب من أسباب التّجوز ، وإذا كان مستعارا من النّقل كان اسم النّسخ حقيقة في النّقل ، لأنّ المجاز لا يتجوّز من غيره باجماع أهل اللغة ، هذا كلامه ، ومفاده كما ترى أنّ دعوى الاجماع من قائل مجهول ، ومجرّد ذكر العلامة ( ره ) له وسكوته لا يدلّ على رضاه به وثبوت حقيته عنده ، كيف وقد قال ( ره ) في باب الحقيقة والمجاز : انّ الحقيقة مأخوذة من الحقّ وهو الثّابت ، ثم نقل إلى العقد المطابق ، لأنّه أولى بالوجود من العقد الغير المطابق ، ونقل إلى القول المطابق ، ثم نقل إلى استعمال اللفظ في موضوعه الأصلي ، فانّ استعماله فيه تحقيق لهذا الوضع ، فهو مجاز في المرتبة الثالثة من الوضع ، هذا بحسب اللغة وان كان حقيقة بحسب العرف انتهى . وهو ظاهر بل نصّ في أن استعمال لفظ الحقيقة عنده في المعنى المصطلح من باب سبك المجاز ، ومثله العميدي في المنية ، ومع ذلك فكيف ينسب دعوى الاجماع اليه ، وعلى فرض التنزّل والتّسليم لصحّة النّقل نمنع حجيّة الاجماع لعدم دليل على اعتباره بالخصوص في باب اللغات ، وانّما حجيّته منوطة على تمامية دليل الانسداد الذي عنونه علماء الأصول المفيد لحجيّة مطلق الظنون التي من جملة أفرادها ذلك ، لحصول الظن منه بقول اللغوي ، لكنّه يتمّ حجة على ما يقول بحجيّة